تقرير إسباني يثير الجدل بشأن دور الدرك المغربي في أحداث سبتة

مجلة اصوات

جريدة أصوات | متابعة إعلامية
أعاد ملف الهجرة بمدينة سبتة المحتلة إلى الواجهة التوترات المرتبطة بتدبير الحدود بين المغرب وإسبانيا، عقب نشر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية «RTVE»، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، معطيات قالت إنها استقتها من وثائق وتقارير للشرطة الوطنية الإسبانية، تتعلق بظروف الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة خلال شهر يوليوز الماضي.
ووفقاً لما أوردته المؤسسة الإعلامية الإسبانية، فإن الوثائق التي اطلعت عليها الشرطة القضائية وأُحيلت على القاضية المكلفة بالتحقيق، تتضمن ادعاءات بشأن طريقة تعامل عناصر من الدرك المغربي مع تدفقات المهاجرين باتجاه سبتة، حيث وصفت بعض التقارير سلوك عناصر موجودة في المنطقة الحدودية بأنه اتسم بالسلبية، فيما تحدثت شهادات عن أدوار محتملة لبعض المسؤولين في توجيه أشخاص نحو مسارات العبور.
وتندرج هذه المعطيات ضمن تحقيق قضائي يروم تحديد ملابسات الدخول الجماعي للمهاجرين، والكشف عن الجهات التي كانت على علم مسبق بحجمه، فضلاً عن التحقق من طبيعة التدخلات التي رافقت الأحداث. كما أشارت التغطية الإسبانية إلى أن ثلاثة مهاجرين مغاربة يُنتظر الاستماع إلى إفاداتهم بشأن ما عاينوه خلال تلك الفترة.
تحقيق قضائي ومعطيات لا تزال قيد التحقق
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى حساسيتها بالنسبة للعلاقات المغربية الإسبانية، ولا سيما أن تدبير الهجرة ومراقبة الحدود يشكلان أحد الملفات الأساسية في التعاون الأمني بين البلدين.
غير أن المعطيات التي نشرتها وسائل الإعلام الإسبانية تظل مرتبطة بتقارير أمنية وشهادات يجري فحصها في إطار التحقيق، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها أحكاماً قضائية نهائية أو دليلاً قاطعاً على مسؤولية مؤسسات أو أشخاص بعينهم.
ويقتضي احترام قواعد العمل الصحفي التمييز بين ما ورد في الوثائق، وما صرح به الشهود، وما يمكن أن ينتهي إليه القضاء بعد استكمال التحقيقات ومواجهة المعطيات المتاحة. كما يظل من الضروري إتاحة المجال أمام الجهات المغربية المعنية لتقديم توضيحاتها بشأن الادعاءات المتداولة.
الهجرة.. اختبار مستمر للتعاون بين الرباط ومدريد
وتسلط القضية الضوء مجدداً على تعقيدات ملف الهجرة في المنطقة الحدودية المحيطة بسبتة، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والإنسانية والقانونية، في ظل الضغوط التي تواجهها السلطات الإسبانية لتدبير وصول المهاجرين، والحاجة إلى استمرار التنسيق مع المغرب.
كما تطرح التطورات أسئلة بشأن فعالية آليات الإنذار المبكر وتبادل المعلومات بين المؤسسات المعنية، ومدى قدرة التعاون الثنائي على منع تكرار عمليات العبور الجماعي، مع ضمان احترام القوانين والالتزامات المرتبطة بحقوق المهاجرين وطلبات الحماية الدولية.
وفي هذا السياق، تبقى نتائج التحقيق القضائي المنتظرة عنصراً أساسياً لتوضيح الوقائع وتحديد المسؤوليات، بعيداً عن الاستنتاجات المتسرعة أو تحويل الاتهامات غير المحسومة إلى مواقف نهائية.
خاتمة
يعيد التقرير الإسباني بشأن أحداث سبتة ملف الهجرة إلى صدارة النقاش الإعلامي، في وقت تتواصل فيه التحقيقات الرامية إلى تحديد ظروف العبور الجماعي ودور مختلف الأطراف. وبين المعطيات الأمنية والشهادات التي يجري التحقق منها، تظل الكلمة الفصل لما ستكشف عنه الإجراءات القضائية، بما يضمن الدقة في تحديد المسؤوليات ويحافظ على حق جميع الأطراف في عرض مواقفها.
المصدر: هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية «RTVE»، بتاريخ 28 أكتوبر 2026

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.