عشر سنوات على حراك الريف.. صحيفة إسبانية تفتح ملف التنمية والاحتقان الاجتماعي شمال المغرب بقلم: هيئة التحرير –مجلة اصوات أعادت صحيفة «إل باييس» الإسبانية فتح ملف حراك الريف، تزامناً مع الذكرى العاشرة لانطلاق الاحتجاجات التي شهدتها منطقة الحسيمة وعدد من مناطق شمال المغرب سنة 2016، معتبرة أن عدداً من الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية التي رافقت تلك المرحلة ما يزال يطرح أسئلة بشأن التنمية المجالية، وفرص الشغل، وجودة الخدمات العمومية، والعلاقة بين المواطن والمؤسسات. وفي تقرير نشرته الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بقلم الصحفي خوان كارلوس سانث، سلطت الصحيفة الضوء على التحولات التي عرفتها المنطقة خلال العقد الماضي، مستحضرة السياق الذي أعقب وفاة بائع السمك محسن فكري بمدينة الحسيمة، في حادثة شكلت نقطة تحول في مسار الاحتجاجات الاجتماعية بالمغرب، وأعادت إلى الواجهة مطالب مرتبطة بتحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز العدالة المجالية. من حادث مأساوي إلى حراك ذي مطالب اجتماعية لم تكن الاحتجاجات التي عرفها الريف مجرد رد فعل على حادثة معزولة، بل جاءت في سياق من التراكمات الاجتماعية والاقتصادية التي غذّت مطالب السكان بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتطوير البنية التحتية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز التنمية المحلية. وقد اكتسب حراك الريف زخماً واسعاً خلال سنتي 2016 و2017، مستقطباً شرائح مختلفة من المجتمع، قبل أن تتجه الأحداث نحو التصعيد، وتنتهي باعتقال عدد من النشطاء وإصدار أحكام قضائية في حق مجموعة منهم، من بينهم ناصر الزفزافي، أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالحراك. وبعد مرور عشر سنوات، تعود هذه المرحلة إلى النقاش الإعلامي الإسباني من زاوية حصيلة التنمية ومدى استمرار المطالب التي رفعتها الاحتجاجات، في وقت لا تزال فيه أوضاع المنطقة موضوع اهتمام لدى متابعين وفاعلين مدنيين وحقوقيين. التنمية المجالية في صلب النقاش يركز التقرير الإسباني على استمرار تحديات اقتصادية واجتماعية في منطقة الريف، خصوصاً ما يتعلق بفرص التشغيل والهجرة وتفاوت الاستفادة من الخدمات العمومية. كما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الاستثمارات والمشاريع المنجزة على إحداث تحول ملموس في الحياة اليومية للسكان. وتبرز أهمية هذا النقاش في ارتباط التنمية المحلية بقدرة السياسات العمومية على الاستجابة للحاجيات الفعلية للمواطنين، من خلال توفير بنية صحية ملائمة، وتحسين جودة التعليم، وتطوير الطرق ووسائل النقل، وإيجاد فرص اقتصادية تسمح للشباب ببناء مستقبلهم داخل مناطقهم. وفي المقابل، فإن التقييم الموضوعي لحصيلة العقد الماضي يقتضي التمييز بين المشاريع التي أُنجزت فعلياً، والإكراهات التي ما تزال قائمة، مع الاستناد إلى معطيات ميدانية ومؤشرات اقتصادية واجتماعية دقيقة، بعيداً عن التعميم أو اختزال واقع منطقة بأكملها في صورة واحدة. ذاكرة تاريخية وأسئلة تتجاوز الحاضر لا ينفصل النقاش بشأن الريف عن خلفيته التاريخية، بما تحمله من أحداث وتوترات طبعت العلاقة بين المنطقة والسلطة المركزية خلال مراحل مختلفة من تاريخ المغرب الحديث. ويستحضر التقرير هذه الخلفية لفهم جذور بعض المطالب المرتبطة بالهوية المحلية، والإنصاف المجالي، والمشاركة في تدبير الشأن العام. كما يعيد طرح مسألة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وهي مسألة لا ترتبط بالتنمية الاقتصادية وحدها، بل تشمل أيضاً فعالية الحوار، ونجاعة السياسات العمومية، وقدرة المؤسسات على معالجة المطالب الاجتماعية ضمن الأطر القانونية والديمقراطية. ومن هذا المنطلق، فإن استحضار حراك الريف بعد عقد من الزمن لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد استعادة لأحداث الماضي، بل يمكن أن يشكل مدخلاً لنقاش أوسع حول سبل الوقاية من الاحتقان الاجتماعي، وتعزيز المشاركة المواطنة، وتطوير آليات الإنصات إلى انتظارات السكان. بين القراءة الإعلامية والمسؤولية المهنية وتبرز أهمية التقرير الإسباني في إعادة توجيه الاهتمام الإعلامي إلى ملف اجتماعي لا تزال بعض جوانبه محل نقاش، غير أن التعامل المهني مع مضامينه يستوجب نسب التقييمات والانتقادات إلى مصادرها، وعدم تقديمها باعتبارها حقائق نهائية دون التحقق من المعطيات المؤيدة لها. كما أن تناول هذا الملف يقتضي مراعاة تعدد وجهات النظر، واستحضار المعطيات الرسمية بشأن المشاريع والاستثمارات، إلى جانب تقييمات الباحثين والفاعلين المحليين، بما يتيح تكوين صورة متوازنة عن التحولات التي عرفتها المنطقة والتحديات التي تواجهها. خاتمة بعد عشر سنوات على انطلاق حراك الريف، يظل السؤال التنموي محورياً في تقييم التحولات التي عرفتها المنطقة، ومدى الاستجابة للمطالب الاجتماعية التي رافقت احتجاجات 2016 و2017. وبين ما تحقق من مشاريع وما يطرحه الواقع من تحديات، تبقى الحاجة قائمة إلى سياسات تنموية أكثر استجابة للحاجيات المحلية، وإلى حوار مؤسساتي يعزز الثقة ويكرس العدالة المجالية. أما إعادة فتح هذا الملف في الصحافة الإسبانية، فتؤكد استمرار الاهتمام الخارجي بالقضايا الاجتماعية والسياسية في المغرب، وتضع أمام الإعلام الوطني مسؤولية تقديم معالجة دقيقة ومتوازنة، تجمع بين نقل الوقائع والتحقق من المعطيات وفتح النقاش حول الحلول الممكنة. المصدر: صحيفة «إل باييس» الإسبانية، 28 أكتوبر 2026،