هانغتشو – 27 أكتوبر 2026
قدم المغرب مؤهلاته الاقتصادية والاستثمارية أمام نحو 30 مقاولة صينية، خلال لقاء احتضنته مدينة هانغتشو، عاصمة مقاطعة تشجيانغ، بهدف استكشاف فرص جديدة للتعاون الصناعي والتكنولوجي، وتعزيز جاذبية المملكة باعتبارها منصة للإنتاج والتصدير نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية والأطلسية.
ويندرج هذا اللقاء، الذي نظمه المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية، ضمن برنامج للترويج الاقتصادي بعدد من المقاطعات الصينية، يروم تعريف المستثمرين المحليين بفرص الاستثمار في المغرب، واستكشاف مجالات التكامل بين الاقتصادين المغربي والصيني.
وفي هذا السياق، أبرز سفير المغرب لدى الصين، عبد القادر الأنصاري، المؤهلات التنافسية التي تتمتع بها المملكة، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتطور بنياتها التحتية المينائية واللوجستية، وتنوع منظوماتها الصناعية، فضلاً عن الإصلاحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار المنتج.
كما سلط السفير الضوء على الميثاق الجديد للاستثمار وآليات مواكبة المشاريع، باعتبارها أدوات لدعم المبادرات الاستثمارية، وتحفيز إحداث فرص الشغل، واستقطاب المشاريع ذات القيمة المضافة العالية.
تشجيانغ.. بوابة جديدة لتعزيز الاستثمارات الصينية
ويكتسي اختيار مقاطعة تشجيانغ أهمية خاصة بالنظر إلى ثقلها الاقتصادي والصناعي، إذ بلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 1.323 مليار دولار سنة 2025، ما يجعلها من أبرز الأقطاب الاقتصادية في الصين.
وشهد اللقاء مشاركة مقاولات تنشط في قطاعات متنوعة، تشمل الصناعات الغذائية والأدوية والتكنولوجيا الحيوية والتشخيص الطبي، إلى جانب صناعة السيارات والإلكترونيات والتجهيزات الصناعية والتكنولوجيات الرقمية والطاقات المتجددة والخدمات المالية والتأمين.
وتتيح هذه المجالات فرصاً لتطوير شراكات جديدة مع المقاولات المغربية، سواء عبر الاستثمار المباشر أو نقل التكنولوجيا أو الاندماج في سلاسل الإنتاج والتصدير الدولية.
صناعة السيارات والطاقات المتجددة في صدارة الفرص
واعتبر الأنصاري أن قطاع السيارات يمثل نموذجاً واضحاً للإمكانات المتاحة لتعزيز التكامل الصناعي بين البلدين، مشيراً إلى أن الطاقة الإنتاجية للمغرب تتجاوز مليون سيارة سنوياً، فيما تضم منظومته الصناعية أكثر من 270 شركة متخصصة في صناعة معدات وتجهيزات السيارات.
وأضاف أن صادرات القطاع بلغت 16.6 مليار دولار خلال سنة 2025، ما يعزز موقع المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية، خصوصاً في مجال التنقل الكهربائي.
كما تشمل آفاق التعاون تطوير البنيات التحتية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيات الحديثة، في ظل توجه المغرب إلى تعزيز موقعه مركزاً للإنتاج والتصدير، مستفيداً من اتفاقياته التجارية وشبكة مناطقه الصناعية المتطورة.
المبادلات التجارية تسجل نمواً متواصلاً
وتعكس العلاقات الاقتصادية القائمة بين المغرب ومقاطعة تشجيانغ تنامي التقارب بين الجانبين، إذ تربط نحو 100 مقاولة من المقاطعة علاقات تجارية مع المملكة، من بينها حوالي 20 مقاولة استثمرت بالفعل في المغرب.
ووفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، ارتفعت المبادلات التجارية الثنائية بنسبة 12 في المائة سنة 2025، مع توقعات بزيادة تقارب 30 في المائة خلال سنة 2026.
ويمثل المغرب نحو 50 في المائة من إجمالي المبادلات التجارية لمقاطعة تشجيانغ مع القارة الإفريقية، وهو ما يعكس أهمية المملكة بوصفها شريكاً اقتصادياً وبوابة نحو الأسواق الإفريقية.
ولا يقتصر التعاون على المبادلات التجارية، بل يمتد إلى الشراكات بين الجماعات الترابية، من خلال العلاقات القائمة بين هانغتشو وأكادير، ونينغبو ومراكش، فضلاً عن التقارب الجاري مع جهة بني ملال-خنيفرة.
مشاريع صناعية تعزز الحضور الصيني بالمغرب
ويتجسد التعاون الاقتصادي بين الطرفين أيضاً في مشاريع صناعية ملموسة، من بينها مشروع مجموعة «هايليانغ» الصينية بمنطقة طنجة تيك، المتخصص في المواد النحاسية.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها المجموعة خلال غشت الماضي، تبلغ الطاقة الإنتاجية للخط الأول، في مرحلته التجريبية، نحو 50 ألف طن سنوياً.
ويأتي هذا التحرك المغربي في إطار جهود المملكة لتعزيز حضورها لدى المستثمرين الصينيين، وتنويع مصادر الاستثمار الأجنبي، واستقطاب مشاريع صناعية وتكنولوجية قادرة على دعم التنافسية الاقتصادية وإحداث فرص الشغل.
ومن شأن توسيع التعاون مع مقاطعة تشجيانغ أن يفتح آفاقاً إضافية أمام المقاولات المغربية والصينية، ويعزز الشراكة الاقتصادية بين الرباط وبكين، في ظل تنامي المبادلات التجارية وتعدد فرص الاستثمار المشترك