تواجه صناعة السينما والدراما التلفزيونية في مصر أزمة متصاعدة، في ظل الارتفاع المتواصل لأجور النجوم وتزايد تكاليف الإنتاج، مقابل عدم مواكبة العائدات الإعلانية لهذه الزيادة، وهو ما أثار مخاوف المنتجين والفنانين بشأن مستقبل القطاع وقدرته على الاستمرار.
وأعادت تحذيرات عدد من المنتجين والفنانين النقاش حول الاختلالات التي يشهدها الوسط الفني، خصوصاً مع انتقال جزء من الاستثمارات الإعلانية إلى المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يضغط على الموارد المالية للقنوات الفضائية والمنصات التي تعرض الأعمال الفنية.
وفي هذا السياق، حذرت المنتجة المصرية مها سليم من تفاقم الأزمة، معتبرة أن الإنتاج الدرامي بات مهدداً بفقدان جزء مهم من قدرته على الاستمرار، بسبب الارتفاع الكبير في أجور الفنانين وتزايد المطالب المرتبطة بتكاليف العمل، بما يشمل النقل ومصاريف المساعدين والخدمات المصاحبة للتصوير.
وأوضحت سليم، في تدوينة على موقع «فيسبوك»، أن بعض الفنانين يطالبون بمضاعفة أجورهم مقارنة بالموسم السابق، رغم عدم تسجيل زيادة مماثلة في حجم الإعلانات، وهو ما يضع شركات الإنتاج أمام ضغوط مالية متزايدة قد تدفع بعضها إلى تقليص نشاطه أو الانسحاب من المجال.
ودعت المنتجة العاملين في القطاع إلى التعاون من أجل تخفيف الأعباء المالية والحفاظ على استمرارية الصناعة، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد ينعكس سلباً على فرص الإنتاج والتشغيل داخل الوسط الفني.
من جانبه، أيد الفنان صلاح عبد الله هذه التحذيرات، داعياً المنتجين إلى توحيد جهودهم والعمل على معالجة الاختلالات التي يعرفها القطاع، مع التشديد على ضرورة عدم تحميل الفنانين الشباب وأصحاب الأجور المحدودة تبعات الأزمة، في ظل هشاشة أوضاعهم المهنية.
وفي محاولة لاقتراح حلول عملية، دعا المنتج عمرو قورة إلى تأسيس رابطة لمنتجي الدراما تتيح التنسيق بشأن أجور النجوم وتكاليف الإنتاج، إلى جانب إشراك القنوات الفضائية في المفاوضات المتعلقة بالميزانيات، والبحث عن نماذج إنتاج جديدة والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير أساليب العمل وتقليص بعض النفقات.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على شركات الإنتاج وحدها، بل تمتد إلى عدد من الفنانين الذين يشتكون من تراجع فرص المشاركة في الأعمال الفنية، وسط مخاوف من تركّز الأدوار والميزانيات في أيدي عدد محدود من النجوم، مقابل تهميش فئات واسعة من الممثلين.
وفي هذا الإطار، عبّرت الفنانة مها أحمد عن استيائها من استمرار ابتعادها عن الأضواء، مشيرة إلى أن حديث بعض الفنانين عن معاناتهم المهنية قد يعرضهم للانتقادات والتنمر. كما حذرت الفنانة داليا البحيري من أن التراجع التدريجي لصناعة الفن قد يطال مختلف العاملين فيها إذا لم تتم معالجة الاختلالات القائمة.
بدوره، أكد الفنان مدحت تيخا أنه يعاني من التهميش منذ سنوات، معتبراً أن الوضع الحالي يمثل إنذاراً يستدعي تحركاً عاجلاً من أبناء الوسط الفني لإعادة التوازن إلى الصناعة وحماية مستقبلها.
وتكشف هذه التصريحات عن أزمة تتجاوز ارتفاع الميزانيات إلى إشكالية توزيع الموارد وفرص العمل داخل القطاع، في وقت تواجه فيه شركات الإنتاج تحدياً متزايداً يتمثل في تحقيق التوازن بين أجور النجوم، وتكاليف التصوير، والعائدات الإعلانية، بما يضمن استمرار الإنتاج والحفاظ على التنوع الفني.