اليمن على أبواب حرب شاملة.. تحذيرات أممية وسعودية من تداعيات التصعيد الحوثي

مجلة اصوات

مجلة أصوات – متابعة

حذّر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من تصاعد المواجهات العسكرية واتساع رقعة القتال في البلاد، مؤكداً أن التطورات الميدانية دفعت النزاع مجدداً نحو حرب شاملة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد تداعيات الأزمة إلى المنطقة، خصوصاً في ظل التهديدات التي تطال الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وجاءت هذه التحذيرات خلال إحاطة قدمها غروندبرغ أمام مجلس الأمن الدولي، الجمعة، حيث أشار إلى استمرار المعارك على جبهات متعددة، خاصة في محيط مدينة تعز ومحافظة لحج، فضلاً عن تصاعد المواجهات في محافظات مأرب والجوف وحجة، بالتزامن مع تدهور الأوضاع الإنسانية واتساع دائرة النزوح.

تصعيد عسكري وتهديدات للملاحة

وأوضح المبعوث الأممي أن المواجهات امتدت إلى مناطق استراتيجية، من بينها مدينة المخا والسواحل القريبة من مضيق باب المندب، محذراً من أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع نطاق الأزمة، ويزيد المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة الدولية وحركة التجارة البحرية.

كما أدان الهجمات المنسوبة إلى جماعة الحوثيين، التي استهدفت منشآت حيوية وبنية تحتية ومرافق طاقة في السعودية، داعياً إلى وقف الهجمات واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والمنشآت المدنية والمرافق الطبية والعاملين في المجال الإنساني.

وأكد غروندبرغ أن تحقيق مكاسب عسكرية لن يكون بديلاً عن الحل السياسي، مشدداً على أن تسوية النزاع تقتضي إطلاق عملية تفاوضية ذات مصداقية تعالج جذور الأزمة وتستجيب لتطلعات اليمنيين.

السعودية تدعو مجلس الأمن إلى مواجهة التصعيد

من جانبه، دعا المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، مجلس الأمن إلى التعامل مع التطورات المتسارعة في اليمن، محذراً من أن استمرار الهجمات التي تنسبها الرياض إلى الحوثيين ينعكس سلباً على أمن المنطقة والاستقرار الدولي، فضلاً عن تأثيراته المحتملة على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

واعتبر الواصل أن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، إلى جانب التهديدات المرتبطة بالممرات البحرية، يمثل تصعيداً خطيراً من شأنه إطالة أمد الأزمة وتقويض المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

وشدد المسؤول السعودي على أن استمرار المواجهة العسكرية، بدلاً من الانخراط في جهود السلام، لن يؤدي إلا إلى تعميق معاناة اليمنيين وزيادة التوترات الإقليمية.

أكثر من 200 ألف نازح منذ أغسطس

على الصعيد الإنساني، حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية في اليمن، في ظل استمرار المعارك وتراجع الموارد المتاحة للاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان.

وقال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، محمد يحيى، إن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا من مناطق مختلفة في اليمن منذ بداية أغسطس الماضي، وفق الأرقام التي عرضها خلال جلسة مجلس الأمن، فيما عبر نحو أربعة آلاف شخص مضيق باب المندب باتجاه جيبوتي والصومال بحثاً عن الأمان.

وأضاف المسؤول الأممي أن استمرار القتال أدى إلى تدمير مصادر عيش الأسر واستنزاف مدخراتها، ما جعل العديد منها تواجه خيارات صعبة لتأمين الغذاء والمأوى والحماية، مع تحمل النساء والأطفال قسطاً كبيراً من تداعيات النزاع.

وأشار إلى تسجيل 46 وفاة بين المدنيين، أكثر من نصفهم أطفال، وإصابة ما يزيد على 130 شخصاً، ثلثهم تقريباً من الأطفال، وفق المعطيات التي قدمها خلال الإحاطة، محذراً من احتمال أن تكون الحصيلة الفعلية أكبر.

سوء التغذية والأوبئة يفاقمان معاناة السكان

وتواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متزايدة، في ظل انتشار سوء التغذية ونقص التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية. وأفاد المسؤول الأممي بأن أكثر من 1.2 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، من بينهم أكثر من 500 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الوخيم.

كما أشار إلى أن الاستجابة للنداء الإنساني لم تتجاوز 22 في المائة، وهو ما يفرض على المنظمات الإغاثية تقليص بعض خدماتها الصحية، بما يهدد بتفاقم المخاطر التي تواجه الفئات الأكثر هشاشة.

وفي السياق ذاته، تحدث عن رصد أكثر من 7800 حالة اشتباه بالإصابة بالكوليرا، وأكثر من 22 ألف حالة اشتباه بالحصبة خلال العام الجاري، داعياً إلى ضمان وصول المساعدات والإمدادات الطبية، وتأمين حركة سيارات الإسعاف، وفتح الطرق أمام العمليات الإنسانية.

وطالب المسؤول الأممي الجهات المانحة بتوفير تمويل إضافي وسريع، محذراً من أن استمرار نقص الموارد سيؤدي إلى اتساع دائرة الجوع والمرض وارتفاع كلفة الاستجابة الإنسانية.

الحل السياسي خيار لا غنى عنه

وفي ختام إحاطته، جدد غروندبرغ التأكيد على أن احتواء الأزمة اليمنية يتطلب عملية سياسية مستدامة، مشيراً إلى أن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات الداخلية وزيادة المخاطر الأمنية والإنسانية على المستوى الإقليمي.

وأكد أن مسؤولية إنهاء النزاع تقع على عاتق الأطراف اليمنية، بدعم من الجهود الإقليمية والدولية، داعياً إلى استثمار التحركات الدبلوماسية لإعادة إطلاق مسار تفاوضي جاد.

وتكشف التحذيرات الأممية والسعودية عن حجم المخاطر التي تواجه اليمن في ظل عودة المواجهات واتساع رقعتها، بينما يبقى المدنيون الأكثر تضرراً من استمرار الحرب، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحرك دولي عاجل يجمع بين وقف التصعيد وتوفير المساعدات وإعادة إحياء فرص التسوية السياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.