الصيد البحري يضخ 5 مليارات درهم استثمارات

مجلة أصوات

سجل قطاع الصيد البحري خلال الولاية الحكومية الحالية نمواً في عدد من مؤشراته الاقتصادية والصناعية والاجتماعية، مع ارتفاع القيمة المضافة وتوسع الاستثمارات ووحدات التحويل، إلى جانب تنامي نشاط تربية الأحياء المائية، وفق حصيلة القطاع برسم السنوات الأخيرة.

 

وبحسب المعطيات القطاعية، بلغت القيمة المضافة للصيد البحري سنة 2025 نحو 16.2 مليار درهم، بزيادة تقارب 15 في المائة مقارنة مع سنة 2022، فيما وصل الإنتاج إلى حوالي 1.31 مليون طن بقيمة إجمالية قدرت بنحو 15.5 مليار درهم.

 

وتعكس هذه المؤشرات، وفق المعطيات نفسها، توجهاً متزايداً نحو تثمين المنتجات البحرية ورفع قيمتها الاقتصادية، من خلال تطوير أنشطة التصنيع والتجميد والتعليب والتحويل، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج الأولي.

 

وعلى مستوى المبادلات التجارية، بلغ رقم معاملات صادرات المنتجات البحرية المغربية حوالي 26.6 مليار درهم خلال سنة 2025، مدعوماً بتطور قدرات التصنيع والتحويل وحضور المنتجات المغربية في عدد من الأسواق الدولية.

 

وفي السياق ذاته، توسعت البنية الصناعية للقطاع لتصل إلى 553 وحدة صناعية، من بينها 165 وحدة جديدة تم إحداثها خلال الولاية الحكومية الحالية، وهو ما يمثل قرابة 30 في المائة من مجموع الوحدات الموجودة.

 

كما تم تسجيل 110 مشاريع ذات أولوية، باستثمارات تناهز 700 مليون درهم سنوياً، في حين بلغ مجموع الاستثمارات التي تم ضخها في قطاع الصيد البحري خلال الولاية الحكومية الحالية حوالي 5 مليارات درهم.

 

وتوجهت هذه الاستثمارات، بشكل خاص، نحو تطوير وحدات التثمين والتحويل والتبريد والتخزين، فضلاً عن تحديث وتجهيز البنيات المرتبطة بسلاسل الإنتاج والتسويق البحري.

 

وبموازاة ذلك، شهد نشاط تربية الأحياء المائية توسعاً ملحوظاً، إذ بلغ عدد المشاريع التي دخلت هذا المجال 244 مشروعاً، بطاقة إنتاجية سنوية تقدر بحوالي 90 ألف طن.

 

ويأتي تنامي هذا النشاط في ظل التحديات التي تواجه الثروة السمكية، خصوصاً تأثيرات التغيرات المناخية والضغط على بعض المصايد، الأمر الذي يجعل تنويع مصادر الإنتاج أحد الخيارات المطروحة لتعزيز استدامة القطاع.

 

أما على مستوى التشغيل، فتشير الحصيلة إلى أن قطاع الصيد البحري والأنشطة المرتبطة به وفر حوالي 271 ألف منصب شغل مباشر خلال سنة 2025، من بينها نحو 135 ألف منصب في صناعات الصيد البحري.

 

وخلال العقد الأخير، تم إحداث حوالي 45 ألف منصب شغل جديد في القطاع، فيما سجلت صناعات الصيد البحري وحدها إحداث نحو 26 ألف منصب مباشر جديد خلال الولاية الحكومية الحالية.

 

وتبرز هذه الأرقام تحولاً تدريجياً في بنية التشغيل، بعدما أصبحت الصناعات والخدمات المرتبطة بالمنتجات البحرية، خصوصاً بعد مرحلة الإنزال، تستحوذ على حصة مهمة من فرص الشغل، إلى جانب النشاط المرتبط بالصيد نفسه.

 

وتشير الحصيلة، في مجملها، إلى انتقال تدريجي للقطاع من نموذج يرتكز أساساً على استخراج الموارد البحرية نحو منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الصيد والتبريد والتحويل والتصنيع والتصدير، إضافة إلى تربية الأحياء المائية.

 

غير أن هذا التطور يطرح في المقابل تحديات مرتبطة باستدامة الموارد البحرية، ومواجهة آثار التغيرات المناخية، وتحقيق التوازن بين توسيع الاستثمار الصناعي والحفاظ على المخزون السمكي، فضلاً عن رفع القيمة المضافة التي يحتفظ بها الاقتصاد الوطني.

 

وبذلك، سيكون التحدي خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة القطاع على مواصلة الاستثمار والتصنيع والتصدير وتطوير تربية الأحياء المائية، مع ضمان استدامة الثروة البحرية وتحويل النمو المسجل إلى فرص شغل ودخل وتنمية مستدامة بالمناطق الساحلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.