أكد إيغور أليكسييفيتش بيليايف، سفير روسيا الاتحادية لدى المغرب، أن العلاقات بين الرباط وموسكو تواصل تطورها بشكل مطرد، في إطار يقوم على الاحترام المتبادل والثقة ومراعاة المصالح المشتركة، مشدداً على أهمية مبادئ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والالتزام بالقانون الدولي.
وقال السفير الروسي، في أول حوار مطول له مع وسيلة إعلامية مغربية منذ توليه منصبه في ماي الماضي، إن الشراكة بين البلدين تستند إلى أرضية تاريخية وسياسية متينة، تعززت بشكل خاص عقب الزيارة الملكية إلى موسكو سنة 2016، والتي توجت بإعلان مشترك بشأن الشراكة الاستراتيجية العميقة بين المغرب وروسيا.
وأضاف أن موسكو والرباط تحافظان، رغم التحولات الجيوسياسية المتسارعة، على حوار سياسي نشط، إلى جانب تعاون متزايد في عدد من المجالات، مشيراً إلى وجود فرص واسعة لتعزيز التعاون في الطاقة والصناعة والنقل والاقتصاد الرقمي والاستثمار والتكنولوجيا والسياحة والتعليم والعلوم والثقافة.
روسيا ترى المغرب شريكاً مهماً في إفريقيا
وفي ما يتعلق بالعلاقات الروسية الإفريقية، اعتبر بيليايف أن المغرب يحتل موقعاً مهماً في الاستراتيجية الروسية تجاه القارة، بالنظر إلى موقعه الجغرافي وإمكاناته الاقتصادية وبنيته التحتية وعلاقاته المتنوعة مع الدول الإفريقية.
وأوضح أن موسكو تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول الإفريقية، على أساس المساواة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن منطق الإملاءات أو التدخل في الخيارات السيادية للدول.
وأشار إلى أن التعاون الروسي المغربي يمكن أن يتوسع ليشمل مجالات الأمن الغذائي والطاقة والزراعة والنقل والتكنولوجيا الرقمية والتعليم والصحة والبحث العلمي، معتبراً أن المملكة تمثل شريكاً واعداً لروسيا على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف.
قمة روسيا وإفريقيا.. موسكو تراهن على مشاركة المغرب
وبخصوص القمة الثالثة «روسيا – إفريقيا»، المرتقب عقدها في موسكو خلال أكتوبر من العام المقبل، قال السفير الروسي إن بلاده تراهن على أن يشكل هذا الموعد محطة جديدة لتعزيز الشراكة مع الدول الإفريقية.
وأضاف أن القمة ستبحث سبل تطوير التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري والصناعي، إلى جانب النقل والعلوم والتكنولوجيا والمجالات الإنسانية، مع إيلاء اهتمام خاص للأمن الغذائي والطاقي والتحول الرقمي وتكوين الكفاءات.
وأكد أن موسكو تتطلع إلى مشاركة مغربية فعالة في هذا الحدث، باعتبار المملكة أحد الشركاء المهمين في علاقات روسيا مع القارة الإفريقية.
موسكو تجدد دعمها لحل سياسي لقضية الصحراء
وفي ما يتعلق بقضية الصحراء، جدد بيليايف التأكيد على موقف بلاده الداعم لتسوية سياسية وسلمية للنزاع، في إطار المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة.
وشدد على أن موسكو تؤيد الدور المركزي لمجلس الأمن الدولي والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، معتبراً أن إحراز تقدم في المفاوضات يظل مرتبطاً بتوفير مناخ بناء يقوم على الاحترام المتبادل والاستعداد للتوصل إلى حلول وسط.
كما أكد أن روسيا تتابع تطورات الملف وتدعم استئناف العملية السياسية والحوار بين الأطراف المعنية، وفقاً للآليات الأممية المعتمدة.
روسيا لا تريد الانخراط في التوتر المغربي الجزائري
وبخصوص العلاقات بين المغرب والجزائر، أوضح السفير الروسي أن بلاده تحافظ على علاقات مع مختلف دول المنطقة المغاربية، ولا تنتهج سياسة تقوم على تطوير علاقاتها مع دولة على حساب أخرى.
وقال إن موسكو لا تسعى إلى أن تكون طرفاً في الخلافات الإقليمية، مؤكداً دعمها للحوار والوسائل السياسية والدبلوماسية لتسوية النزاعات.
وأضاف أن روسيا مستعدة لدعم أي جهود دولية من شأنها تخفيف حدة التوتر في المنطقة، بهدف الحفاظ على شمال إفريقيا كفضاء للاستقرار والسلام والتعاون والتنمية.
موسكو تثمن الموقف المغربي من الأزمة الأوكرانية
وفي ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، أشاد السفير الروسي بما وصفه بالموقف المغربي «المحايد والمتزن»، مؤكداً احترام موسكو لحق الدول في تحديد سياساتها الخارجية وفق مصالحها الوطنية.
وقال إن روسيا تقدر استمرار المغرب في اعتماد سياسة خارجية مستقلة ومتوازنة تجاه الأزمة الأوكرانية.
وبشأن أمن الملاحة في البحر الأسود وبحر آزوف، اتهم السفير الروسي السلطات الأوكرانية بتصعيد الهجمات على السفن والبنية التحتية للنقل، معتبراً أن ذلك يثير مخاطر إضافية على حركة التجارة وإمدادات المنتجات الزراعية نحو الأسواق الدولية، بما فيها دول شمال إفريقيا.
أكثر من 4200 طالب مغربي في الجامعات الروسية
وفي الجانب التعليمي، كشف بيليايف أن عدد الطلبة المغاربة الذين يتابعون دراستهم في الجامعات الروسية تجاوز 4200 طالب بنهاية سنة 2025، معتبراً أن التعاون الأكاديمي يشكل أحد المجالات الديناميكية في العلاقات بين البلدين.
وأوضح أن الجامعات الروسية توفر برامج في تخصصات متعددة، من بينها الطب والهندسة وتكنولوجيا المعلومات والطاقة والزراعة والعلوم الطبيعية والإنسانية، إلى جانب فرص للمنح الدراسية والتعليم المجاني لفائدة الطلبة الأجانب.
وأكد أن موسكو تولي أهمية لتوسيع التعاون المباشر بين الجامعات الروسية والمغربية، من خلال الأبحاث المشتركة وتبادل الأساتذة والطلبة وبرامج التعاون الأكاديمي.
السفارة الروسية تتدخل لمساعدة الطلبة المغاربة
وبخصوص الصعوبات التي يواجهها الطلبة المغاربة في إجراء التحويلات المالية بسبب العقوبات المفروضة على روسيا، أقر السفير بوجود تداعيات على العمليات المصرفية بين البلدين.
وأوضح أن السفارة الروسية بالرباط، إلى جانب الجامعات والجهات المختصة في روسيا، تعمل على مواكبة الطلبة ومساعدتهم في معالجة المشاكل المرتبطة بالتحويلات والأداءات.
وأشار إلى اعتماد حلول مالية بديلة، من بينها خدمات الدفع الرقمية وأنظمة مصرفية موجهة للأجانب، فضلاً عن توسيع استخدام آليات الدفع الوطنية والقنوات البديلة للتسويات المالية.
وأكد بيليايف أن موسكو تسعى إلى ضمان عدم تحول القيود الخارجية إلى عائق أمام الطلبة المغاربة في متابعة دراستهم، معرباً عن أمله في أن يساهم تطور التعاون المالي بين المغرب وروسيا في تسهيل المعاملات مستقبلاً.
وختم السفير بالتأكيد على أن العلاقات المغربية الروسية تمتلك، في تقديره، إمكانات واسعة للتطور، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتعليمية والعلمية والإنسانية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.