الرباط تدفع نحو شراكة عربية برازيلية جديدة

مجلة أصوات

أكد المغرب دعمه لتعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري بين الدول العربية والبرازيل، عبر بناء شراكة جديدة تقوم على التعاون والاستثمار وتطوير سلاسل الإمداد، وذلك خلال المنتدى الاقتصادي البرازيلي العربي المنعقد بمدينة ساو باولو.

وقال نبيل الدغوغي، سفير المغرب لدى البرازيل وعميد مجلس السفراء العرب، إن الدول العربية والبرازيل تتوفر على مقومات كافية لبناء “شراكة من الجيل الجديد”، تشمل مجالات التجارة والاستثمار والأمن الغذائي والاقتصاد الرقمي والبحث العلمي.

وأوضح الدغوغي أن حالة عدم الاستقرار التي يشهدها العالم تفرض تعزيز العلاقات بين الجانبين، من خلال البحث عن فرص جديدة للتعاون وإرساء شراكة أكثر تنوعا واستدامة، قادرة على مواجهة التحولات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.

وفي هذا السياق، دعا الدبلوماسي المغربي إلى تعزيز الربط اللوجستي بين المنطقتين، خصوصا عبر إحداث خطوط ملاحية بحرية مباشرة يمكن أن تشكل منصات لتسهيل حركة الصادرات نحو الأسواق العربية، فضلا عن ربطها بالأسواق الأوروبية والآسيوية.

كما شدد على ضرورة تقوية الإطار القانوني للاستثمارات، عبر إبرام اتفاقيات تساهم في تحفيز تدفقات رؤوس الأموال، واعتماد آليات لتفادي الازدواج الضريبي وحماية سلاسل الإمداد، مستشهدا في هذا الإطار بالاتفاقية التي أبرمها المغرب مع تكتل “ميركوسور”.

وبالموازاة مع ذلك، اعتبر الدغوغي أن رقمنة عمليات الاستيراد والتصدير تمثل أولوية لتعزيز المبادلات التجارية، مشيرا إلى نظام “PIX” البرازيلي للمدفوعات والخدمات الرقمية باعتباره تجربة يمكن الاستفادة منها في تطوير الابتكار داخل الشراكات التجارية.

وأضاف أن إعادة التفكير في طبيعة الشراكة العربية البرازيلية ينبغي أن تفضي إلى مبادرات ومشاريع ملموسة، تستثمر الإمكانيات المتاحة لدى الطرفين وتفتح آفاقا جديدة أمام التعاون الاقتصادي.

ومن جهة أخرى، أكد السفير المغربي أهمية تشجيع البحث العلمي وتأهيل الكفاءات، خاصة في ظل التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على قطاع الأعمال، بما يسهم في بناء بيئة أكثر جاذبية للاستثمارات وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات المعنية.

وفي الاتجاه نفسه، أجمع عدد من المشاركين في افتتاح المنتدى، المنظم بشراكة مع عدد من المؤسسات الاقتصادية والمالية، على أن العلاقات بين الدول العربية والبرازيل يمكن أن تتجاوز نموذج التبادل التجاري التقليدي نحو تعاون أوسع، خصوصا في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية.

وفي كلمة خلال المنتدى، قال ماورو فييرا، وزير الخارجية البرازيلي، إن تعزيز التحالف بين البرازيل والدول العربية، بدفع من القطاع الخاص، يكتسي أهمية متزايدة في ظل حالة عدم اليقين التي تطبع المشهد الدولي، باعتباره مجالا للتعاون ودعم التنمية.

وأشار الوزير البرازيلي إلى أن التوترات الدبلوماسية الحالية تربك سلاسل الإمداد العالمية وتؤثر في التجارة الدولية ورفاه الشعوب، معتبرا أن المنتديات الاقتصادية تمثل فرصة لتعزيز الحوار وبناء شراكات جديدة في مواجهة التحديات الدولية.

وتعكس أرقام المبادلات التجارية حجم الإمكانيات المتاحة لتطوير هذه الشراكة، إذ بلغت الصادرات البرازيلية نحو الدول العربية، خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز من السنة الجارية، حوالي 11,26 مليار دولار، بارتفاع نسبته 3,71 في المائة.

وفي المقابل، تجاوزت صادرات الدول العربية مجتمعة نحو البرازيل 6 مليارات دولار، مسجلة نموا سنويا فاق 12 في المائة، بما يعكس اتساع المبادلات التجارية ووجود فرص إضافية أمام الطرفين لتعزيز التعاون والاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.