مسيحيون مغاربة يطالبون الأحزاب بمواقف واضحة

مجلة أصوات

تستعد تنظيمات مدنية تمثل مغاربة مسيحيين لتكثيف تواصلها مع الأحزاب السياسية، بهدف إدراج قضايا حرية المعتقد ومشاركة المسيحيين المغاربة في الحياة السياسية ضمن النقاش الانتخابي، في أفق الاستحقاقات المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026.

وتسعى «تنسيقية المسيحيين المغاربة» إلى فتح نقاش مع الأحزاب حول إدراج حرية المعتقد والضمير ضمن البرامج الانتخابية والحكومية، مؤكدة أن التواصل مع التنظيمات السياسية سيأخذ، عقب الانتخابات، منحى أكثر عمقا لمناقشة هذه القضايا.

وفي السياق ذاته، أعلن «اتحاد المسيحيين المغاربة» أنه تواصل مع عدد من الأحزاب لعرض مقترحات وبرامج تتعلق بالمشاركة السياسية، والبحث عن إمكانيات الاندماج في العمل الحزبي، مشيرا إلى أنه وجه نداء إلى حزب الأصالة والمعاصرة عبر أحد قيادييه، دون أن يتلقى، وفق تصريح رئيس الاتحاد، تجاوبا مع مطالبه.

وأوضح مصطفى السوسي، الكاتب العام لتنسيقية المسيحيين المغاربة والناطق الرسمي باسمها، أن التنظيم يسعى إلى التواصل خصوصا مع الأحزاب اليسارية، من أجل حثها على إدراج وضعية المسيحيين المغاربة وقضايا حرية المعتقد ضمن برامجها، معتبرا أن هذه الفئة معنية بشكل مباشر بالنقاش المرتبط بحرية المعتقد والضمير.

وأضاف السوسي أن المجتمع المغربي يضم، إلى جانب المسلمين، مكونات دينية وفكرية متعددة، مشيرا إلى اليهود والمسيحيين والبهائيين واللادينيين والملحدين، ومعتبرا أن هذه الفئات جزء من المجتمع ولها حقوق مدنية وسياسية، بما فيها المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية.

ومن جهة أخرى، قال المتحدث إن محاولات التواصل مع بعض الأحزاب اصطدمت بما وصفه بتخوفات مرتبطة بالحسابات الانتخابية، موضحا أن بعض التنظيمات السياسية تتوجس من الانفتاح العلني على المسيحيين المغاربة خشية التأثير على قاعدتها الانتخابية.

واعتبر السوسي أن العمل الحزبي ينبغي أن يستند إلى المبادئ والأفكار والبرامج، وليس إلى الحسابات العددية وحدها، مشددا على أن التنسيقية لا ترغب في جعل التواصل مع الأحزاب مجرد وسيلة لاستقطاب الأصوات، وإنما تبحث عن تقاطع حقيقي في المبادئ والتوجهات.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المسيحيين المغاربة يحاولون، منذ حوالي سنة 2018، فتح قنوات للتواصل مع الأحزاب، غير أن التخوف من الكلفة الانتخابية ظل، بحسبه، حاضرا في عدد من هذه الاتصالات، مؤكدا استمرار التنظيم المدني في الدفاع عن القضايا التي يعتبرها أساسية، وفي مقدمتها حرية اعتناق المغربي لما يختاره.

وبدوره، أكد آدم الرباطي، رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة، أن تنظيمه حاول التواصل مع مسؤولين في أحزاب من الأغلبية بهدف عرض مطالب المسيحيين المغاربة، غير أنه لم يسجل، وفق تصريحه، تجاوبا مع مقترحاته، معتبرا أن ذلك يعكس صعوبة انفتاح بعض الأحزاب على هذا المكوّن الديني.

وفي السياق الانتخابي، أوضح الرباطي أن الاتحاد يشجع المغاربة الذين اعتنقوا المسيحية، بمختلف توجهاتهم، على المشاركة في الانتخابات المقبلة، من خلال الاطلاع على برامج المرشحين والتوجه إلى مكاتب التصويت واختيار من يرونه مناسبا، مؤكدا أن التنظيم يعمل منذ سنوات على ترسيخ ثقافة المشاركة والتعبير عن الرأي بين أعضائه.

كما دعا رئيس الاتحاد الأحزاب السياسية إلى فتح المجال أمام المسيحيين المغاربة للمشاركة في العمل السياسي، منتقدا ما وصفه بعدم قدرة عدد من الأحزاب على تناول وضعية المكونات الدينية غير المسلمة بشكل صريح، ومعتبرا أن النقاش حول حرية المعتقد غالبا ما يظل مرتبطا بمواقف فردية، دون أن يتحول إلى مواقف معلنة باسم الأحزاب والكتل السياسية.

وتأتي هذه التحركات في سياق الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط دعوات من التنظيمات المذكورة إلى توسيع النقاش السياسي حول حرية المعتقد والمشاركة المدنية والسياسية، وطرح هذه القضايا بشكل أكثر وضوحا ضمن البرامج والمواقف الحزبية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.