الكابلاج بطنجة يواجه نزيف العمال

مجلة أصوات

يواجه قطاع صناعة الأسلاك والكابلات الموجهة للسيارات، المعروف بـ«الكابلاج»، بمدينة طنجة، أزمة متزايدة في الموارد البشرية، بعدما عجزت عدد من الشركات المحلية والأجنبية عن استقطاب العدد الكافي من العمال، وهو ما بات يهدد استمرارية الإنتاج وقدرة الوحدات الصناعية على تلبية حاجيات السوق.

وبحسب معطيات مهنية حصلت عليها جريدة «هسبريس»، فقد اضطرت مجموعة من الشركات العاملة في القطاع خلال الفترة الأخيرة إلى اعتماد تحفيزات وامتيازات بهدف استقطاب يد عاملة جديدة وتعويض العمال الذين يغادرون وظائفهم، غير أن هذه الإجراءات لم تتمكن من وقف النزيف المتواصل في صفوف المستخدمين.

وفي هذا السياق، أكد عامل بإحدى الشركات المعروفة في قطاع «الكابلاج» بطنجة أن الوحدة التي يشتغل بها لجأت إلى منح حوافز مالية للعمال الذين ينجحون في استقطاب أشخاص جدد للعمل داخل الشركة، في محاولة لسد الخصاص المتزايد في اليد العاملة.

وأوضح العامل، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن ظروف العمل ومستوى الأجور، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة، تعد من أبرز العوامل التي تدفع عددا من الشباب إلى العزوف عن العمل في القطاع، مشيرا إلى أن بعض العمال المستمرين في وظائفهم يجدون أنفسهم أمام التزامات أسرية واجتماعية تحول دون ترك العمل رغم صعوبته.

وأضاف أن مراجعة الأجور وتحسين ظروف العمل أصبحا، في ظل هذه الوضعية، من المطالب الأساسية لضمان استقرار اليد العاملة داخل الوحدات الصناعية، خصوصا أن عددا من الشركات العاملة في القطاع تحقق أرقام معاملات مهمة، بينما يظل العمال في مواجهة ضغوط مرتبطة بالأجور وظروف العمل.

ومن جهة أخرى، حاولت «هسبريس» التواصل مع عدد من مسؤولي الشركات العاملة في قطاع «الكابلاج» بمدينة طنجة، غير أن غالبية المسؤولين فضلوا عدم الإدلاء بتصريحات حول الموضوع، في حين أكد مدير فرع لإحدى الشركات الأجنبية صعوبة الوضع الذي يواجهه القطاع.

وفي هذا الإطار، أقر المسؤول ذاته بأن الشركة التي يشرف عليها لم تتمكن، رغم الجهود المبذولة، من استقطاب العدد الكافي من العمال الجدد، معبرا عن استغرابه من الأسباب التي أدت إلى تفاقم هذه الإشكالية في قطاع يعد من أهم الأنشطة الصناعية بمدينة طنجة ويوفر آلاف فرص الشغل.

وبالتالي، فإن استمرار صعوبة استقطاب اليد العاملة يطرح تحديات متزايدة أمام شركات «الكابلاج»، خاصة في ظل ارتفاع حاجياتها من الموارد البشرية، كما يثير تساؤلات حول قدرة القطاع على الحفاظ على وتيرة الإنتاج ومواكبة الطلب المتزايد في الأسواق المحلية والدولية.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو معالجة أزمة الموارد البشرية مرتبطة بشكل وثيق بتحسين جاذبية الوظائف الصناعية، سواء من خلال مراجعة مستويات الأجور أو تطوير ظروف العمل، بما يضمن استقرار العمال ويحافظ في الوقت نفسه على تنافسية أحد أبرز فروع الصناعة المرتبطة بقطاع السيارات في مدينة طنجة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.