يواجه مشروع الخط السككي فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تعثرا في أحد أشطره، بعدما أعلنت لجنة طلبات العروض التابعة للمكتب الوطني للسكك الحديدية عدم جدوى طلب عروض يتعلق ببناء عدد من المحطات الجديدة بجهة مراكش-آسفي.
ووفق وثيقة رسمية تتضمن مستخرجا لمحضر لجنة طلبات العروض، فقد تم إعلان طلب العروض المفتوح رقم 25T060.8/PLGV، في مرحلته الثانية، “غير مجدٍ”، وذلك بسبب عدم تقدم أي شركة أو منافس بعرض للمشاركة في الصفقة.
ويتعلق الأمر بالشطر الثامن من المشروع، الذي يشمل أشغال بناء محطة الخط فائق السرعة بالمدينة الخضراء لابن جرير، ومحطة الشبكة الجهوية السريعة بالمدينة نفسها، إضافة إلى محطات سيدي بوعثمان وسيدي غانم وملعب مراكش.
وتقدر التكلفة الإجمالية للأشغال المرتبطة بهذا الشطر بنحو 385 مليون درهم، دون احتساب الرسوم، وهو ما يجعل عدم تقدم أي متنافس عاملا أدى إلى تعطيل هذه الصفقة في مرحلتها الحالية.
ومع ذلك، لا يعكس هذا التعثر الوضع العام لمشروع الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، الذي تشهد أجزاء أخرى منه تقدما في الإنجاز، إذ سبق الإعلان خلال يوليوز الماضي عن نتائج صفقة مرتبطة بالشطر الثالث من أشغال بناء المحطات والمراكز التقنية ومحطات الصيانة.
وفي هذا الإطار، فازت شركة الأشغال العامة للبناء بالدار البيضاء (TGCC) بصفقة إنجاز محطة مراكش جيليز والمركز التقني لمراكش، بعدما قدمت العرض الأقل تكلفة والمطابق للشروط، بقيمة بلغت 562,700,463.63 درهما دون احتساب الرسوم.
وبذلك، تفوقت TGCC على الشركة العامة للأشغال بالمغرب (SGTM)، التي تقدمت بعرض تجاوزت قيمته 572 مليون درهم، وفق المعطيات المرتبطة بنتائج الصفقة.
ومن جهة أخرى، يندرج مشروع الخط الجديد للقطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش ضمن برنامج استثماري واسع أعلن عنه المكتب الوطني للسكك الحديدية، ويهدف إلى إحداث تحول كبير في المنظومة السككية الوطنية وتوسيع شبكة القطارات فائقة السرعة.
ويبلغ الاستثمار الإجمالي المخصص لهذا البرنامج 96 مليار درهم، منها 53 مليار درهم لإنجاز الخط فائق السرعة على محور القنيطرة-مراكش، تشمل البنيات التحتية والتجهيزات المرتبطة بالمشروع.
كما يتضمن البرنامج اقتناء 168 قطارا باستثمار يصل إلى 29 مليار درهم، بهدف تعزيز وتحديث الأسطول السككي الوطني، إلى جانب تخصيص 14 مليار درهم للحفاظ على جودة الخدمات المقدمة على الشبكة السككية الحالية.
ويأتي هذا التعثر المحدود في وقت تراهن فيه المملكة على توسيع شبكة القطارات فائقة السرعة وربط عدد أكبر من المدن المغربية، بما يعزز النقل السككي ويدعم الدينامية الاقتصادية والتنقل بين مختلف جهات المملكة.