عبرت جمعية «أطاك المغرب» عن قلقها إزاء ما وصفته بالتصعيد المتواصل ضد الحريات الديمقراطية، مشيرة إلى تزايد الاعتقالات والمتابعات والمحاكمات التي تستهدف نشطاء وفنانين ومدونين وصحفيين وشباباً على خلفية التعبير عن آرائهم أو المشاركة في احتجاجات سلمية.
وأوضحت الجمعية، في بيان لها، أن آخر هذه الحالات يتمثل في اعتقال مغني الراب طارق التازي، المعروف فنياً باسم «T-Flow»، من منزله بمدينة فاس يوم الثلاثاء 11 غشت 2026، معتبرة أن هذه الواقعة تندرج ضمن سياق أوسع من التضييق على الأصوات المنتقدة.
وفي هذا السياق، رفضت «أطاك المغرب» التعامل مع هذه الوقائع باعتبارها حالات منفصلة أو أحداثاً عرضية، معتبرة أنها تمثل، وفق قراءتها، حلقة جديدة ضمن مسار يستهدف تضييق مجال التعبير والاحتجاج ومحاصرة الأصوات المستقلة والمنتقدة.
كما ربطت الجمعية ما وصفته بـ«التصعيد القمعي» بما تعتبره مقاومات واحتجاجات شعبية رداً على تسريع الدولة لسياسات اقتصادية نيوليبرالية، قالت إنها تحظى بدعم المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
واعتبرت «أطاك» أن هذه السياسات تساهم، بحسب تقديرها، في تعزيز آليات الاستحواذ على الثروة وتركيزها لفائدة رأس المال الكبير، سواء كان محلياً أو أجنبياً، منتقدة في الوقت نفسه ما وصفته بتراجع عدد من المكاسب الاجتماعية المرتبطة بالتقاعد والتعليم والصحة.
ومن جهة أخرى، سجلت الجمعية أن ارتفاع التضخم أدى إلى تراجع القدرة الشرائية والدخل، بالتوازي مع استمرار صعوبات الولوج إلى فرص شغل لائق ومستقر، وهو ما انعكس، بحسبها، على أوضاع فئات واسعة من المجتمع.
وفي السياق ذاته، حذرت «أطاك المغرب» من أن تضييق فضاء التعبير ومحاصرة أشكال إنتاج الخطاب النقدي والمستقل لن يؤدي، في تقديرها، إلى وقف المطالب الاجتماعية، معتبرة أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية تظل قائمة مهما اتسعت القيود المفروضة على التعبير والاحتجاج.
كما أكدت الجمعية أن فئات واسعة من العمال والشباب والفئات المهمشة تتحمل، وفق منظورها، أعباء سياسات اقتصادية واجتماعية تعتبرها غير منصفة، داعية إلى معالجة أسباب الاحتقان الاجتماعي بدل الاقتصار على المقاربة الأمنية والقضائية.
وفي المقابل، أعلنت «أطاك المغرب» إدانتها الشديدة لما وصفته بالتصعيد ضد حرية التعبير والاحتجاج السلمي، معبرة عن رفضها لتجريم المطالب والأسئلة الاجتماعية والسياسية المشروعة، أو استخدام القضاء وأجهزة الدولة، وفق تعبيرها، لإسكات الأصوات المنتقدة وترهيب النشطاء والناشطات.
وطالبت الجمعية بالإفراج الفوري وغير المشروط عمن تعتبرهم معتقلي رأي وتعبير، إلى جانب المعتقلين على خلفية الحركات الاحتجاجية الاجتماعية، كما دعت إلى إسقاط المتابعات والتهم التي وصفتها بالجائرة في حقهم.
وتأتي هذه المواقف في سياق نقاش متواصل بالمغرب حول حدود حرية التعبير والاحتجاج، وعلاقة المطالب الاجتماعية والاقتصادية بالممارسة السياسية والحقوقية، في وقت تؤكد فيه «أطاك المغرب» ضرورة توسيع مجال الحريات وضمان الحق في التعبير والاحتجاج السلمي.