كسوف شمسي استثنائي يضيء سماء المغرب وأوروبا

مجلة أصوات

شهد المغرب، مساء الأربعاء، كسوفاً جزئياً عميقاً للشمس، بالتزامن مع كسوف كلي نادر عبر أجزاء من إسبانيا وأيسلندا، في ظاهرة فلكية جذبت آلاف المتابعين والسياح إلى مواقع الرصد في عدد من المناطق الأوروبية.

وبينما لم يدخل المغرب ضمن المسار الذي شهد الكسوف الكلي، كان الكسوف الجزئي واضحاً في مختلف مناطق المملكة، خاصة في المناطق الشمالية التي كانت من بين المواقع الأفضل لمتابعة الظاهرة.

ووفق معطيات الرصد الفلكية، بدأ الكسوف في المغرب عند الساعة 18:44 وانتهى عند 20:40، فيما سجلت الدار البيضاء بداية الظاهرة عند الساعة 18:48، وبلغت ذروتها حوالي 19:43، قبل أن تنتهي عند 20:20، مع احتجاب نحو 89 في المئة من قرص الشمس.

وفي إسبانيا، تحولت السماء إلى ظلام شبه ليلي في مناطق واسعة مع مرور ظل القمر في مسار ضيق امتد من السواحل الشمالية باتجاه جزر البليار، حيث تجمع آلاف الأشخاص في مواقع مختلفة لمتابعة لحظة الكسوف الكلي.

وعند بلوغ الظاهرة ذروتها، استقبلت الحشود ظهور الهالة الشمسية المحيطة بالقمر بالتصفيق والهتافات، في مشهد لافت رافقته حركة كبيرة في مواقع الرصد التي استقطبت عشاق الفلك والسياح.

وامتد المسار الكلي للكسوف إلى أيسلندا، حيث غمر الظلام مناطق في غرب البلاد، من بينها كيفلافيك الواقعة على بعد نحو 50 كيلومتراً من العاصمة ريكيافيك، غير أن الظروف الجوية لم تكن مواتية في عدد من المناطق، بسبب السحب الكثيفة والأمطار التي حجبت رؤية الشمس والقمر.

وبلغت مدة الكسوف الكلي نحو دقيقتين و13 ثانية فوق منحدرات لاترابيارغ في أقصى غرب أيسلندا، بينما لم تتجاوز دقيقة واحدة تقريباً في وسط ريكيافيك، في وقت استقطبت فيه الظاهرة آلاف السياح والسكان، بعدما سجلت الفنادق في العاصمة ومناطق أخرى حجوزات مرتفعة قبل موعد الحدث.

وفي فرنسا، ساعد تحسن الطقس في اللحظات الأخيرة زوار قمة بيك دو ميدي في جبال البيرينيه على متابعة الظاهرة، بعدما انقشعت السحب قبل دقائق من وصول الكسوف إلى ذروته، بينما تابع الجمهور مراحل الكسوف الجزئي من لندن وباريس وعدد من المدن الأوروبية الأخرى.

وكما هو الحال مع ظواهر الكسوف السابقة، أثار الحدث مشاعر الدهشة والرهبة لدى المتابعين، إذ أدى حجب ضوء الشمس إلى إضاءة شبيهة بالشفق وانخفاض مؤقت في درجات الحرارة وظهور ظلال غير معتادة، فيما سجلت تغيرات في سلوك بعض الحيوانات بالتزامن مع حلول الظلام المفاجئ.

ولم تقتصر أهمية الظاهرة على جانبها البصري والسياحي، إذ شكلت فرصة للباحثين لدراسة الغلاف الجوي الخارجي للشمس، ولا سيما الهالة الشمسية، وتحليل ظواهر مرتبطة بالرياح الشمسية والمجال المغناطيسي للنجم.

وفي السياق ذاته، بثت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» ووكالة الفضاء الأوروبية مشاهد مباشرة للكسوف، ما أتاح لملايين الأشخاص حول العالم متابعة مراحل الظاهرة الفلكية النادرة.

وظل الكسوف الكلي قصيراً في مختلف المناطق التي مر بها مساره، إذ لم تتجاوز مدته في أجزاء من روسيا وغرينلاند نحو دقيقتين ونصف تقريباً، بينما استمر الكسوف الجزئي لفترة أطول، خلال مرحلتي دخول القمر أمام قرص الشمس وخروجه منه.

وتعد ظاهرة الأربعاء من أبرز الأحداث الفلكية التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الأخيرة، بعدما حوّل المسار الضيق للكسوف الكلي أجزاء من إسبانيا وأيسلندا إلى وجهات رئيسية لعشاق الفلك والسياحة، في حين اكتفى المغرب، إلى جانب مناطق واسعة من أوروبا وشمال غرب أفريقيا، بمشاهدة كسوف جزئي عميق للشمس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.