ارتفاع أسعار المحروقات ينعش مخاوف موجة غلاء جديدة بالمغرب

مجلة أصوات

أعادت الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات بالمغرب الجدل حول انعكاساتها على القدرة الشرائية للمواطنين، في وقت يحذر فيه خبراء من موجة جديدة من ارتفاع الأسعار قد تشمل النقل والإنتاج والمواد الاستهلاكية، بفعل استمرار التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية للطاقة.

 

ويرى يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن الزيادة الأخيرة، التي قاربت درهما واحدا للتر، تعود بالأساس إلى عوامل خارجية، أبرزها ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته في الأسواق الدولية نتيجة التوترات الجيوسياسية، وما رافقها من ارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد.

وأوضح كراوي أن المغرب، باعتباره من الدول المستوردة للمحروقات، يتأثر بشكل مباشر بتقلبات الأسعار في السوق العالمية، مشيرا إلى أن فصل الصيف يشهد بدوره ارتفاعا في الطلب على الوقود بفعل كثافة التنقلات الداخلية وتوافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وهو ما يرفع مستويات الاستهلاك.

وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات ستكون له انعكاسات مباشرة على تكاليف النقل العمومي، كما سيرفع كلفة الإنتاج بالنسبة للمقاولات، خاصة تلك التي تعتمد على الغازوال في أنشطتها، ولاسيما في القطاعين الفلاحي والصناعات المرتبطة به، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار نقل البضائع والمنتجات الغذائية، ومن ثم على أسعار عدد من السلع الاستهلاكية.

وحذر المتحدث من أن استمرار المنحى التصاعدي للأسعار أو تسجيل زيادات جديدة خلال الأسابيع المقبلة قد يزيد من الضغوط على الأسر المغربية، ويؤثر في استقرار السوق الداخلية.

من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد جدري أن الزيادات الأخيرة تعيد أسعار المحروقات إلى مستويات عرفها المغرب عقب التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما استفاد المستهلكون خلال الشهر الماضي من تخفيضات محدودة.

وأوضح جدري أن أسعار النفط في الأسواق العالمية ارتفعت مجددا بعد أن تجاوزت في مرحلة سابقة حاجز 100 دولار للبرميل، قبل أن تستقر حاليا في حدود 85 إلى 86 دولارا، وهو ما انعكس بسرعة على أسعار البيع بالمملكة.

وأشار إلى أن شركات توزيع المحروقات تعتمد وتيرة أسرع في الرفع مقارنة بالتخفيض، معتبرا أن استمرار هذه الزيادات سيؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف ارتفاعا في وتيرة السفر والتنقل.

وأكد أن تأثير ارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر على قطاع النقل، بل يمتد إلى مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما فيها الصناعة والتجارة والخدمات، نظرا لارتباط تكاليف الإنتاج والتوزيع بأسعار الطاقة، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات.

ودعا جدري إلى استقرار الأوضاع الجيوسياسية العالمية بما يسمح بتراجع أسعار النفط إلى أقل من 70 دولارا للبرميل، معتبرا أن ذلك من شأنه أن ينعكس إيجابا على أسعار المحروقات بالمغرب، لتتراوح بين 11 و12 درهما للتر، بدل المستويات الحالية التي تقترب من 14.5 درهما.

وختم الخبير الاقتصادي بالتأكيد على أن القدرة الشرائية للمغاربة لا تزال تواجه ضغوطا متواصلة منذ موجة التضخم التي انطلقت سنة 2022، محذرا من أن أي زيادات إضافية في أسعار المحروقات ستفاقم الأعباء المعيشية بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمختلف القطاعات الاقتصادية والاستهلاك اليومي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.