أدانت المحكمة الابتدائية بالرباط، أمس الخميس، الحقوقي والمستشار الجماعي فاروق المهداوي بالحبس ثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ، مع غرامة مالية نافذة قدرها 10 آلاف درهم، وتعويض مدني لفائدة المطالب بالحق المدني بقيمة 28 ألف درهم، وذلك على خلفية متابعته بتهم تتعلق بـ”بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المساس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم”.
وجاء النطق بالحكم في غياب هيئة الدفاع بسبب الإضراب الذي يخوضه المحامون، وهو ما أثار ردود فعل من جانب المعني بالأمر وعدد من الفاعلين الحقوقيين، الذين اعتبروا أن ظروف المحاكمة أثرت على ضمانات الدفاع.
وعقب صدور الحكم، عبر فاروق المهداوي عن رفضه للقرار القضائي، معتبراً أنه صدر في غياب دفاعه، ومؤكداً أن الحكم لن يثنيه عن مواصلة نشاطه الحقوقي ومواقفه.
وفي السياق ذاته، أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بياناً أعربت فيه عن استنكارها للحكم، واعتبرته مساساً بحرية الرأي والتعبير والعمل الحقوقي، ورأت أنه يندرج ضمن ما وصفته بـ”مسلسل التضييق” على المدافعين عن حقوق الإنسان.
وأكدت الجمعية أن ملف القضية أُدرج للمداولة في جلسة سابقة، وتم حجزه للتأمل في غياب هيئة الدفاع، معتبرة أن ذلك يمس بضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع، كما دعت إلى احترام الالتزامات الدستورية والدولية للمغرب في مجال حماية الحقوق والحريات الأساسية.
كما جددت الجمعية مطالبتها بضمان استقلالية المحاكمة وصون حرية الرأي والتعبير، معتبرة أن مثل هذه الأحكام قد تؤثر على مناخ العمل الحقوقي، ودعت إلى مراجعة الحكم خلال المرحلة الاستئنافية.
من جهتها، لم يصدر إلى حدود الآن أي تعليق رسمي من الجهات القضائية بشأن المواقف التي عبرت عنها الجمعية أو التصريحات الصادرة عن المهداوي، فيما يبقى الحكم قابلاً للطعن وفق المساطر القانونية المعمول بها.