نهائي المونديال.. حين يواجه التلميذ أستاذه

مجلة أصوات

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء غد الأحد، إلى ملعب “ميتلايف” بولاية نيوجيرسي الأمريكية، الذي يحتضن نهائي كأس العالم 2026 بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين، في مواجهة لا تقتصر على الصراع من أجل اللقب العالمي، بل تحمل في طياتها قصة إنسانية ورياضية استثنائية تجمع بين المدربين لويس دي لا فوينتي وليونيل سكالوني.

 

ويخوض المنتخبان واحدة من أكثر المباريات ترقبا في تاريخ النهائيات الحديثة، فيما تتجه الأنظار أيضا إلى المواجهة الخاصة خارج المستطيل الأخضر، حيث يجد سكالوني نفسه في مواجهة أستاذه السابق دي لا فوينتي، في قمة تمتزج فيها مشاعر الود والاحترام بصراع تكتيكي على أغلى الألقاب.

وتعود بداية العلاقة بين المدربين إلى عام 2017، عندما التحق سكالوني بدورة تكوين المدربين التابعة للاتحاد الإسباني لكرة القدم بمدينة لاس روزاس، بعد اعتزاله اللعب بنحو عامين. وكان دي لا فوينتي، الذي كان يشرف آنذاك على منتخبات الفئات السنية الإسبانية، من بين المؤطرين الذين ساهموا في صقل موهبة المدرب الأرجنتيني خلال خطواته الأولى في عالم التدريب.

ولم يكن أحد يتوقع حينها أن تجمعهما الأقدار بعد سنوات في نهائي كأس العالم. فقد سبق لسكالوني أن تحدث عن تلك المرحلة خلال بطولة كوبا أمريكا 2024، قائلا إن دي لا فوينتي كان “عونا كبيرا لكل من حضر دورة التدريب في لاس روزاس”، معربا عن تقديره الكبير لأسلوبه في القيادة وقدرته على دفع لاعبيه لتقديم أفضل ما لديهم.

ومن جانبه، لم يخف دي لا فوينتي إعجابه بمسيرة سكالوني، واصفا إياه بـ”الأستاذ”، في إشارة إلى النجاحات التي حققها مع المنتخب الأرجنتيني على المستويين القاري والعالمي، في مفارقة تعكس حجم التطور الذي بلغه التلميذ السابق.

وعلى المستوى الفني، ينتظر أن تشهد المباراة صراعا تكتيكيا من الطراز الرفيع. إذ يعتمد دي لا فوينتي على الاستحواذ الإيجابي والضغط العالي، مع منح الحرية للاعبي الوسط وتوظيف الأظهرة والأجنحة لصناعة الفارق في المواجهات الفردية وخلق المساحات في الثلث الأخير.

في المقابل، يراهن سكالوني على المرونة التكتيكية والروح القتالية التي ميزت منتخب “التانغو” خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الاستفادة من الخبرة الكبيرة لليونيل ميسي وقدرته على حسم المباريات في اللحظات الحاسمة.

وبين حكاية المعلم والتلميذ، يترقب العالم نهائيا استثنائيا قد يحسمه تفصيل صغير أو لمسة عبقرية، فيما سيبقى المجد العالمي الهدف الأسمى، على أن تؤجل الصداقة والذكريات المشتركة إلى ما بعد صافرة النهاية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.