6.8% فقط يشتغلون عن بُعد بالمغرب

مجلة أصوات

كشف تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط أن نسبة العاملين الذين يزاولون أنشطتهم دون التنقل اليومي إلى أماكن العمل بالمغرب لم تتجاوز 6.8 في المائة خلال سنة 2024، وهو ما يسلط الضوء على محدودية انتشار العمل عن بُعد ويطرح تساؤلات حول جاهزية سوق الشغل للتحول الرقمي.

وأظهرت معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 أن هذه النسبة تشمل الأشخاص الذين يشتغلون من محل سكناهم أو في إطار العمل عن بُعد أو عبر أنشطة تمارس داخل محل الإقامة، ما يعكس استمرار هيمنة نمط العمل الحضوري في مختلف القطاعات.

ويرى خبراء أن محدودية انتشار العمل عن بُعد تعود إلى غياب إطار قانوني واضح ينظم هذا النمط من التشغيل، إضافة إلى استمرار اعتماد العديد من المؤسسات على ثقافة الحضور المباشر ومراقبة الموظفين بدل تقييم الأداء والنتائج.

وأوضح رشيد ساري، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، أن مدونة الشغل لم تعرف تحديثاً يواكب هذا التحول، مشيراً إلى أن أغلب المقاولات المغربية لا تتوفر على البنيات الرقمية والأنظمة المعلوماتية التي تسمح بتدبير العمل عن بُعد بكفاءة، خلافاً لعدد من الشركات الدولية متعددة الجنسيات التي تعتمد نماذج عمل هجينة.

وأضاف أن تعميم هذا النمط من العمل من شأنه الإسهام في تقليص تكاليف التنقل، والحد من استهلاك الطاقة والانبعاثات الملوثة، داعياً إلى اعتماد نموذج يجمع بين العمل الحضوري والعمل عن بُعد بما ينسجم مع طبيعة كل نشاط.

من جانبه، اعتبر أمين سامي، الخبير في التخطيط الاستراتيجي وقيادة التغيير، أن ضعف العمل عن بُعد يعكس استمرار هيمنة “اقتصاد الحضور” على حساب “اقتصاد النتائج”، موضحاً أن جزءاً كبيراً من الاقتصاد المغربي يرتكز على قطاعات تتطلب الوجود الميداني، مثل الصناعة والفلاحة والبناء والتجارة والصحة والتعليم والخدمات المباشرة.

وأشار إلى أن الانتقال نحو نماذج عمل أكثر مرونة يقتضي استكمال الإطار القانوني والتنظيمي، ووضع قواعد واضحة تتعلق بساعات العمل، وحماية المعطيات، والأمن السيبراني، والحق في الانفصال، إلى جانب تسريع رقمنة المساطر الإدارية واعتماد مؤشرات لقياس الأداء بدل الاكتفاء بعدد ساعات الحضور.

ويرى الخبراء أن مستقبل سوق الشغل بالمغرب يتجه نحو نموذج هجين يجمع بين العمل الحضوري والعمل عن بُعد بالنسبة للمهن القابلة للرقمنة، بما يسهم في رفع الإنتاجية، وتحقيق مرونة أكبر في التشغيل، وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى فرص العمل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.