عاشوراء.. مفرقعات وألعاب نارية ومواد كاوية تهدد سلامة الأطفال وتحول الفرحة إلى مآسٍ

تتجدد مع كل عاشوراء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال بشغف كبير، غير أن هذه المناسبة التي يفترض أن تنشر الفرح والبهجة داخل الأسر والأحياء، أصبحت في كثير من الحالات مرتبطة بحوادث مؤلمة بسبب الاستعمال العشوائي للمفرقعات والألعاب النارية.

شوارع وأزقة عديدة تتحول خلال هذه الأيام إلى فضاءات مفتوحة لتجارب خطيرة يقوم بها أطفال ومراهقون باستعمال مفرقعات تختلف في قوتها وخطورتها، وسط غياب المراقبة أحياناً واندفاع نحو اللهو دون تقدير للعواقب. وبين لحظة وأخرى، قد تنقلب الفرحة إلى مأساة تترك آثاراً جسدية ونفسية لا تمحى.

إصابات العين تبقى من أخطر الحوادث المسجلة خلال هذه المناسبة، إذ يمكن لشرارة صغيرة أو انفجار مفاجئ أن يتسبب في فقدان جزئي أو كلي للبصر. كما تسجل حالات حروق متفاوتة الخطورة تصيب الوجه واليدين وأجزاء أخرى من الجسم، وقد تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً وتخلف ندوباً دائمة.

ولا تقتصر المخاطر على المفرقعات والألعاب النارية فقط، بل تمتد إلى الاستعمال الخطير لمواد كاوية مثل حمض الهيدروكلوريك، الذي يلجأ بعض الأطفال إلى رشه أو استعماله في ما يشبه المزاح، دون إدراك لما قد يسببه من حروق عميقة وتشوهات خطيرة وإصابات قد تؤدي إلى فقدان البصر أو أضرار جسدية دائمة.

الأمر لا يتوقف عند الأضرار الجسدية، بل يمتد إلى الصدمات النفسية التي تصيب الأطفال الضحايا وأسرهم. فطفل خرج للعب مع أصدقائه قد يعود إلى منزله بإعاقة دائمة أو إصابة تغير مجرى حياته بالكامل، لتتحول ذكرى عاشوراء من مناسبة للفرح إلى ذكرى مؤلمة.

كما تشكل ظاهرة رش الماء بشكل عشوائي مصدر خطر آخر، حيث تتسبب في حوادث سير وانزلاقات للدراجات النارية، إضافة إلى خلافات ومشاحنات بين المواطنين. كما يؤدي الاستعمال المفرط للماء إلى هدر هذه المادة الحيوية في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى ترشيد استهلاكها.

أصوات الانفجارات المتكررة تزرع الخوف في نفوس الأطفال الصغار وكبار السن والمرضى، وتخلق حالة من الفوضى داخل الأحياء السكنية، بينما تبقى مسؤولية الأسرة أساسية في توجيه الأبناء ومراقبة سلوكهم خلال هذه الفترة.

عاشوراء مناسبة للتآخي والفرح وإحياء العادات والتقاليد الإيجابية، وليست فرصة للمغامرة بأرواح الأطفال أو تعريضهم لمخاطر قد ترافقهم مدى الحياة. فسلامة طفل واحد أهم من أي لحظة لهو عابرة، والوعي واليقظة كفيلان بجعل الاحتفال مناسبة آمنة بعيداً عن المآسي والحوادث.

ضحكة طفل في عاشوراء يجب أن تبقى ذكرى جميلة، لا أن تتحول بسبب مفرقعة أو مادة كاوية إلى مأساة تترك جراحاً لا تندمل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.