كشف التقرير السنوي الأول للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر استفادت منه 3.9 ملايين أسرة مغربية إلى غاية نهاية سنة 2025، بكلفة إجمالية بلغت 51 مليار درهم منذ انطلاقه في دجنبر 2023، شملت أكثر من 5.5 ملايين طفل وما يزيد عن 1.7 مليون مسن.
وأوضح التقرير، الذي رُفع إلى الملك محمد السادس، أن الغلاف المالي السنوي للبرنامج يمثل نحو 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهي نسبة تفوق المعدلات المسجلة في العديد من الدول النامية، ما يعكس حجم الاستثمار العمومي الموجه لدعم الفئات الاجتماعية الهشة.
وأبرزت المعطيات أن الوسط القروي يستحوذ على 60 في المائة من مجموع المستفيدين، وهو ما يؤكد تركيز البرنامج على المناطق الأكثر هشاشة، ويعكس فعالية السجل الاجتماعي الموحد في توجيه الدعم نحو الأسر المستحقة وفق مؤشرات الفقر والحاجة الاجتماعية.
واعتمدت الوكالة مقاربة تحليلية لتصنيف الأسر المستفيدة وفق أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية، حيث تضم فئة “الأسر الناشئة” نحو 1.2 مليون أسرة، تليها فئة “الأسر عند مفترق الطرق” بـ986 ألف أسرة، ثم “رفقاء الدرب” بـ946 ألف أسرة، و”العش الفارغ” بـ584 ألف أسرة، إضافة إلى 156 ألف شخص ضمن فئة “الأفراد دون معيل”.
وسجل البرنامج خلال مرحلة الإطلاق إقبالاً كبيراً، إذ استقبل أكثر من 2.33 مليون طلب خلال الشهر الأول، قبل أن يرتفع العدد إلى 4.1 ملايين طلب في غضون شهرين فقط. ومع نهاية سنة 2025 تجاوز عدد الملفات المستوفية للشروط 5.4 ملايين ملف، فيما ارتفعت نسبة الملفات المقبولة من 45.5 في المائة إلى 91.9 في المائة.
وفي ما يتعلق بأثر البرنامج على المستفيدين، أظهرت دراسة ميدانية أن تسعة من كل عشرة مستفيدين عبروا عن رضاهم عن الدعم الاجتماعي المباشر، فيما أشاد سبعة من كل عشرة بسهولة التسجيل وانتظام صرف المستحقات المالية.
وبحسب التقرير، تُخصص غالبية الأسر المستفيدة مبالغ الدعم لتغطية الحاجيات الأساسية، حيث تتصدر التغذية قائمة أوجه الإنفاق بنسبة 58.6 في المائة، تليها الصحة بنسبة 13.3 في المائة، ثم السكن بنسبة 13.2 في المائة، والتعليم بنسبة 7 في المائة.
كما أفادت نتائج الدراسة بأن 87 في المائة من المستفيدين أكدوا تراجع مستوى القلق المالي لديهم بعد الاستفادة من البرنامج، فيما أشار 46 في المائة إلى تحسن قدرتهم على مواجهة الصدمات المالية وسداد الالتزامات والديون.
وفي جانب الإدماج الاقتصادي، عبّر 40 في المائة من المستفيدين عن رغبتهم في الاستفادة من برامج المواكبة المهنية والتشغيل، بينما أكد 60 في المائة استعدادهم للتخلي عن الدعم مقابل الحصول على عمل قار، في حين أبدى 77 في المائة منهم تطلعهم إلى ضمان تعليم جامعي لأبنائهم.
كما واصلت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي توسيع حضورها الميداني من خلال إطلاق أول تمثيلية ترابية نموذجية بإقليم الجديدة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقريب الخدمات من المواطنين وتحويل الدعم المالي إلى أداة للإدماج والتنمية المجالية.
وأكد التقرير أن الوكالة تعمل في إطار شراكات مؤسساتية وطنية ودولية، من بينها التعاون مع مؤسسة وسيط المملكة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى برامج مشتركة مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، بهدف تعزيز فعالية شبكات الحماية الاجتماعية بالمغرب.