حذر النقيب Abderrahim Jamaï عبد الرحيم الجامعي من الدعوات المتداولة داخل Association des Barreaux du Maroc جمعية هيئات المحامين بالمغرب بشأن خيار الاستقالة الجماعية للنقباء والمجالس، معتبرا أن هذا التوجه يمثل “تهربا غير محسوب نحو المجهول”، وقد يؤدي إلى إضعاف المؤسسات المهنية للمحامين بدل تعزيز قوتها ومكانتها.
وأكد الجامعي، في رسالة وجهها إلى رئيس جمعية هيئات المحامين وأعضاء مكتبها، أن الدفاع عن استقلالية مهنة المحاماة وأدوارها في حماية العدالة ودولة القانون يظل من صميم مسؤوليات المحامين وهيئاتهم المنتخبة، مشددا على أن المحاماة ارتبطت تاريخيا بالدفاع عن الحريات وتكريس سيادة القانون.
وانتقد النقيب طريقة تدبير الجمعية لمسار التفاوض المرتبط بمشروع القانون المعروض على البرلمان، معتبرا أن المكتب اختار “الصمت وعدم الظهور على الواجهة” خلال مرحلة حساسة، ما فتح الباب، بحسب تعبيره، أمام تساؤلات داخل الجسم المهني حول طبيعة التفاهمات مع الحكومة والفرق البرلمانية.
وأشار الجامعي إلى أن تمرير النص داخل لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب بأغلبية 16 صوتا مقابل 7 أصوات أظهر محدودية الرهان على التفاهمات السياسية مع الأغلبية الحكومية، مضيفا أن البرلمان “لا يمكن أن يذهب بعيدا ضد توجهات وتحالفات الحكومة”.
واعتبر المتحدث أن التلويح بالاستقالة الجماعية يشكل “ضربة لهوية المحاماة”، لأن المحامين، وفق وصفه، يمثلون “نساء ورجال الصمود وعدم الاستسلام”، محذرا من أن يؤدي هذا الخيار إلى خلق انقسامات داخل المهنة وإضعاف الهيئات المهنية وتجاوز أدوارها المؤسساتية.
كما شدد الجامعي على أن اتخاذ قرار بهذا الحجم لا ينبغي أن يبقى محصورا داخل مكتب الجمعية، بل يتطلب نقاشا واسعا مع المحاميات والمحامين باعتبارهم أصحاب الشرعية الانتخابية ومصدر الثقة الممنوحة للنقباء والمجالس.
وفي سياق تدعيم موقفه، استحضر الجامعي محطات تاريخية مرتبطة بهيئات المحامين، من بينها أزمة نقابة المحامين بمصر سنة 1981 عقب قرار الرئيس الراحل Anwar Sadat أنور السادات حل النقابة واعتقال نقيبها وأعضاء مجلسها، إضافة إلى تجربة الاستقالة الجماعية لمحامي دولة Guadeloupe كوادلوب سنة 1935 احتجاجا على التضييق الاستعماري ومحاصرة الحريات.
ودعا الجامعي مكتب الجمعية إلى العودة للتواصل المباشر مع المحامين وعقد جموع عامة لتوضيح ملابسات مسار التفاوض وأسباب تعثره، مؤكدا أن “المحامين لا يتركون الفراغ ولا يتهربون من تحمل المسؤولية”، وأن الدفاع عن المهنة يقتضي “الاستمرار في مواقع المسؤولية لا الانسحاب منها”.
وختم النقيب عبد الرحيم الجامعي رسالته بالدعوة إلى تجنب ما وصفه بـ”الانتصار المزيف”، محذرا من الدخول في تجربة قد تكون كلفتها أكبر من مكاسبها السياسية أو الرمزية داخل المهنة.