كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في Journal of Applied Geophysics أن نجاح مشاريع الطاقة الريحية في المغرب لا يعتمد فقط على وفرة الموارد الهوائية، بل يرتبط بشكل أساسي بالفهم الدقيق للخصائص الجيولوجية والجيوتقنية لباطن الأرض، ما يعزز من دقة التخطيط ويقلل من المخاطر التقنية.
وفي هذا السياق، أوضحت الدراسة أن اعتماد مقاربة متعددة التخصصات، تجمع بين تقنيات جيوفيزيائية متقدمة ومعطيات ميدانية دقيقة، يتيح بناء نماذج تحت سطحية أكثر موثوقية، ويساهم في تحسين تصميم الأساسات واختيار المواقع المثلى لتثبيت توربينات الرياح، خاصة في المناطق ذات البنيات الجيولوجية المعقدة.
كما أبرزت النتائج أن استخدام تقنيات متكاملة مثل ERT وSRT وMASW في منطقة ميدلت مكّن الباحثين من تطوير نموذج شبه ثلاثي الأبعاد للبنية الجوفية، ما سمح بتحديد التباينات الليثولوجية ومناطق الضعف البنيوي بدقة عالية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة القرارات الهندسية المرتبطة بالمشاريع الطاقية.
من جهة أخرى، أظهرت الدراسة أن هذه المقاربة تساهم في تقليص تكاليف الاستكشاف، من خلال تقليل الحاجة إلى الحفر المكثف، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من دقة المعطيات، مقارنة بالطرق التقليدية التي تعتمد على اختبارات محدودة النطاق.
وفي المقابل، شددت الدراسة على أن بعض البيئات الجيولوجية، خاصة تلك المتأثرة بالتجوية أو الظواهر الكارستية، تتطلب حلولاً هندسية خاصة، مثل اعتماد أساسات عميقة أو تحسين خصائص التربة، ما يبرز أهمية إدماج التحليل العلمي في المراحل الأولى لتخطيط المشاريع.
كما أكدت أن هذا النهج المتكامل يعزز سلامة ونجاعة مشاريع الطاقات المتجددة، ويساهم في تحسين اختيار مواقع التوربينات بدقة أكبر، الأمر الذي يدعم تطوير بنية تحتية طاقية أكثر استدامة.
ويعكس هذا العمل العلمي، الذي أنجزه باحثون من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، الدينامية المتصاعدة للبحث العلمي في المغرب، ودوره في مواكبة المشاريع الاستراتيجية الكبرى، خاصة في مجال الطاقات المتجددة.