كشفت معطيات دقيقة عن تفكيك خيوط شبكة مالية مشبوهة تنشط بين المغرب والسعودية، بعد رصد تحويلات مالية كبيرة وغير مبررة عبر حسابات بنكية محلية، ما دفع السلطات المختصة إلى فتح تحقيقات مستعجلة لتعقب مسارات هذه الأموال.
وفي هذا السياق، أحالت المديرية العامة للضرائب معلومات مفصلة إلى مكتب الصرف حول عمليات تحويل مشبوهة، بعضها يخص مغاربة غير مقيمين، دون وجود سندات تجارية أو مبررات قانونية، وهو ما أثار شبهات حول وجود نشاط مالي خارج الأطر النظامية.
وبناء على هذه المعطيات، باشرت فرق المراقبة، المعروفة بـ”دركي الصرف”، أبحاثا ميدانية كشفت عن شبكة منظمة من “صيارفة الظل”، تعتمد على وسطاء ينشطون في مدن كبرى مثل الدار البيضاء ومراكش وأكادير، حيث يتم تحويل الأموال محليا بالدرهم مقابل تسلمها في الخارج بالريال السعودي.
كما أظهرت التحقيقات الأولية أن هذه العمليات تتم مقابل عمولات مرتفعة، مع تسجيل تحويلات تفوق في المتوسط 100 ألف درهم للعملية الواحدة، ما يعكس حجم التدفقات المالية غير المهيكلة، ويعزز فرضية ارتباط الشبكة بعمليات أوسع لتحويل الأموال بطرق غير قانونية.
وفي المقابل، تعتمد الشبكة على أسلوب “الحوالة” غير الرسمية في نسخة محدثة، مستعملة منصات رقمية مشفرة لتنسيق العمليات بين الوسطاء والزبناء، إضافة إلى تقسيم المبالغ الكبيرة إلى تحويلات صغيرة موزعة على حسابات متعددة، في محاولة لتفادي أنظمة المراقبة البنكية.
ومن جهة أخرى، كثفت سلطات الصرف تنسيقها مع المؤسسات البنكية والهيئات الإدارية، من بينها الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، لتعقب الأصول المرتبطة بهذه التحويلات، خاصة بعد تسجيل عمليات سحب مبالغ مالية كبيرة عبر وكالات قانونية باسم أقارب المستفيدين.
وفي تطور متصل، امتدت التحقيقات إلى محلات بيع الذهب في بعض المدن، للاشتباه في توظيف الأموال المحولة في شراء أصول قابلة لإعادة التسييل، في إطار مسارات مالية معقدة تهدف إلى إخفاء المصدر الحقيقي للأموال.
وتشير المعطيات إلى أن عددا من المستفيدين لم يظهروا ضمن التصريحات الخاصة بعملية التسوية التلقائية للممتلكات بالخارج، رغم إقامتهم الطويلة خارج المغرب، ما يعزز الشكوك حول تورطهم في هذه الشبكة التي تخضع حاليا لتحقيقات معمقة تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.