أبدت وزارة الاقتصاد والمالية المغربية، من خلال القطاع المكلف بالميزانية، موافقة مبدئية على تعميم تسع سنوات اعتبارية لفائدة جميع الأساتذة الباحثين بالمغرب، في خطوة تُعد تحولا لافتا في مسار الحوار القطاعي مع النقابات الجامعية.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر نقابية بأن هذا المطلب، الذي ظل مطروحا منذ سنوات، حظي باعتراف رسمي بمشروعيته، خاصة بعد أن استفاد منه سابقا أساتذة كليات الطب والصيدلة سنة 2024، في حين يُرتقب أن يشمل التعميم باقي فئات الأساتذة الباحثين.
كما أوضحت المعطيات ذاتها أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار قدمت، خلال اجتماع الحوار القطاعي، مشروع مرسوم تم إعداده بتنسيق مع النقابة الوطنية للتعليم العالي، على أن تتواصل المشاورات بشأن صيغته النهائية وآليات تنزيله، سواء بشكل تدريجي أو دفعة واحدة، في انتظار استكمال المساطر القانونية والمؤسساتية.
وفي المقابل، يرتبط إخراج هذا المرسوم بتوافقات أوسع مع قطاعات حكومية أخرى، خاصة وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بالنظر إلى ارتباط الملف بمنظومة الوظيفة العمومية.
وعلى صعيد متصل، شهد ملف الأقدمية العامة في الوظيفة العمومية نقاشا جديدا، حيث عرضت الوزارة تصورا يتماشى مع مقترحات النقابة، مع طلب تقديم بدائل إضافية تحسبا لأي تحفظات قد تصدر عن باقي المتدخلين، وعلى رأسهم قطاع المالية.
أما بخصوص الترقيات لسنة 2023، فقد تم تسجيل تقدم ملحوظ، إذ جرى تسوية أغلب الملفات، مع بقاء نحو 340 حالة استثنائية قيد المعالجة، في أفق إغلاق هذا الملف بشكل نهائي خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق ذاته، تم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إشكالية الدكتوراه الفرنسية ومرسوم رفع الاستثناء، في خطوة ينتظر أن تساهم في تحقيق قدر أكبر من الإنصاف بين الأساتذة الباحثين.
غير أن ملف الإعفاء الضريبي عن تعويضات البحث لا يزال يواجه صعوبات، حيث أكدت مصادر مطلعة أن هذا الخيار يصطدم بإكراهات حكومية، مقابل التوجه نحو بدائل ممكنة، من بينها مراجعة قيمة التعويضات بما يعادل الأثر الضريبي، على أن يتم عرض تصور متكامل في الاجتماعات المقبلة.
وفي المجمل، تشير المعطيات إلى تحقيق تقدم نسبي في عدد من الملفات، خاصة ما يتعلق بالترقيات وتعميم السنوات الاعتبارية، في حين لا تزال ملفات أخرى تعرف تعثرا بسبب غياب توافق نهائي أو استمرار تحفظات بعض القطاعات الحكومية.