اعتبر وزير الصناعة والتجارة رياض مزور أن الحرب المندلعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لها انعكاسات اقتصادية مباشرة على العالم، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط والطاقة، مؤكداً أن المغرب يمتلك قدرة على الصمود بفضل تنوع مصادره الطاقية واعتماده المتزايد على الطاقات المتجددة.
وأوضح مزور، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “بلا قيود” الذي تبثه قناة BBC News عربي، أن الاقتصاد المغربي واجه في السنوات الأخيرة تحديات متعددة، من بينها ندرة المياه والكوارث الطبيعية، غير أنه أظهر قدرة ملحوظة على التكيف والصمود.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المغرب يستفيد من تنوع الاستثمارات الأجنبية، موضحاً أن الاستثمارات القادمة من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تحافظ على أهميتها رغم الظرفية الدولية، لكنها تمثل نحو 19 في المائة فقط من إجمالي الاستثمارات الأجنبية، في حين تأتي نسبة 81 في المائة من دول أخرى، خاصة من أوروبا والولايات المتحدة.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية الحالية قد تدفع إلى تعزيز الاستثمارات في مجالات تخزين الطاقة والبترول، مشيراً إلى أن المغرب يُنظر إليه كبلد مستقر وجاذب للاستثمارات، كما يشكل خياراً استراتيجياً لتخزين الهيدروكربونات لدول المنطقة.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، شدد الوزير على أن المغرب يمتلك أحد أكبر الموانئ في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، في إشارة إلى ميناء طنجة المتوسط، مؤكداً أن العمل جارٍ أيضاً على مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط الذي يُرتقب أن يصبح من بين أكبر الموانئ في العالم، بما يسمح بتعزيز قدرات تخزين الطاقة وتأمين الأمن الطاقي الإقليمي.
وفي المجال الصناعي، أكد مزور أن المغرب بلغ مرحلة من النضج الصناعي تسمح بحماية العلامة المغربية وتعزيز جودة المنتجات الوطنية، موضحاً أن مبادرة صنع في المغرب تهدف إلى منح المنتجات المحلية معايير دولية، مع فرض نسبة إدماج محلي لا تقل عن 40 في المائة.
أما في قطاع السيارات، فأوضح أن التراجع النسبي الذي شهده القطاع يعود إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع الطلب في السوق الأوروبية، ومشكلات تقنية في بعض الطرازات، إضافة إلى إعادة هيكلة خطوط الإنتاج للانتقال نحو صناعة السيارات الكهربائية.
وأشار الوزير إلى أن المغرب يعمل على تطوير عدة طرازات من السيارات بهدف الوصول إلى 30 طرازاً مختلفاً، بما يتيح توسيع الأسواق نحو إفريقيا وأمريكا اللاتينية ودول الخليج، مضيفاً أن البنية التحتية التي جرى تطويرها خلال 25 سنة تسمح بإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية بشكل كامل، من المواد الأساسية إلى المنتج النهائي.
كما توقع أن تصل نسبة المكونات المحلية في السيارات الكهربائية المصنعة في المغرب إلى نحو 80 في المائة عند اكتمال سلسلة الإنتاج.
وفي ما يتعلق بمحاربة الفساد، اعتبر مزور أن الظاهرة تمثل تحدياً عالمياً، مشيراً إلى أن المغرب، رغم توفره على مؤسسات واستراتيجيات لمكافحة الفساد، لا يزال يواجه إحساساً لدى المواطنين بوجود هذه الظاهرة، ما يتطلب تعزيز العمل الميداني وتقوية الثقة بين الدولة والمجتمع.
وفي ختام حديثه، أكد الوزير أن احتجاجات “جيل زد” تعكس نوعاً من النضج السياسي لدى الشباب، مشيراً إلى أن المطالب المرتبطة بالصحة والتعليم مشروعة، لكنها تحتاج أيضاً إلى توضيح آليات خلق الثروة لدعم الأولويات الوطنية، مبرزاً أن المغرب يسير في مسار بلد صاعد وقادر على جذب الاستثمارات وتعزيز تنميته تحت قيادة الملك محمد السادس.