وثائق مسربة تكشف.. روسيا تخطط لتزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق الصواريخ من المروحيات

مجلة اصوات

الرباط – مجلة اصوات

كشفت وثائق مسربة من قطاع الصناعات الدفاعية الروسية عن خطط موسكو لتزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة متطورة من المروحيات الهجومية، في خطوة تعكس تنامي التعاون العسكري بين البلدين، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بالحرب على إيران.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس 5 نونبر 2026، فإن الوثائق التي حصلت عليها شركة «دالاس أناليتيكس» الأوكرانية المتخصصة في الاستخبارات الخاصة، تتضمن تفاصيل عقد لتوريد منصات إطلاق صواريخ «LMUR»، التي تستخدمها المروحيات الهجومية الروسية، والتي سبق أن استُعملت على نطاق واسع في الحرب بأوكرانيا منذ سنة 2022.

وتشير الوثائق إلى أن شركة «فيمبيل» الروسية، المتخصصة في تصميم الصواريخ ومنظومات إطلاقها، أدرجت في جدول إنتاج يعود إلى ماي 2024 طلباً لتوريد 90 منصة إطلاق، بموجب عقد تصدير يحمل الرمز «K-10»، مع تحديد آجال التسليم بين أواخر 2024 ودجنبر 2025.

كما تحدد وثائق داخلية منفصلة إيران باعتبارها الجهة المستفيدة من هذا العقد، غير أن السجلات المتاحة لا تؤكد ما إذا كانت المنصات قد وصلت بالفعل إلى الأراضي الإيرانية.

تعاون عسكري يتجاوز صفقات السلاح التقليدية

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية بالنظر إلى تقارير سابقة تحدثت عن صفقات تسليح بين موسكو وطهران، من بينها توريد ست طائرات تدريب نفاثة من طراز «ياك-130» لإيران سنة 2023، وهي معلومات تتقاطع مع جداول إنتاج وردت ضمن الوثائق المسربة.

ويأتي الكشف عن هذه الخطط في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اتساع التعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين، خصوصاً منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية سنة 2022، عندما أصبحت إيران مورداً رئيسياً للطائرات المسيرة الهجومية من طراز «شاهد» إلى روسيا، قبل أن تطور موسكو قدراتها على تصنيع هذه الطائرات محلياً.

موسكو وطهران.. مصالح استراتيجية في ظل الحرب

ولا يقتصر التقارب الروسي الإيراني على الجانب العسكري، بل يمتد إلى حسابات سياسية واقتصادية أوسع، في ظل تداعيات الصراع على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

واستفادت روسيا من اضطرابات أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع التوترات التي أثرت على حركة الشحن عبر مضيق هرمز واستهدفت منشآت الطاقة في منطقة الخليج، وهو ما يوفر للكرملين موارد مالية إضافية يمكن أن تخفف الضغوط على ميزانيته وتمويل حربه في أوكرانيا.

كما أدى انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بالتطورات العسكرية في الشرق الأوسط إلى تحويل جزء من الاهتمام والموارد العسكرية الغربية بعيداً عن أوكرانيا، الأمر الذي قد ينعكس على قدرة كييف على الحصول على منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، خصوصاً منظومات «باتريوت».

تقارير استخباراتية تثير تساؤلات بشأن الدعم الروسي

وفي مقابل التقارير التي تحدثت عن تنامي التعاون بين موسكو وطهران، سبق أن قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حجم الدعم الروسي لإيران، مشيراً إلى أن موسكو لا تقدم سوى مساعدة محدودة، إن كانت تقدمها أصلاً.

غير أن معطيات منسوبة إلى أجهزة استخبارات أوروبية تحدثت عن تزويد روسيا إيران ببيانات وصور أقمار صناعية يمكن أن تساعدها في تحديد مواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، فضلاً عن تحذيرات بشأن استعداد موسكو لتزويد طهران بطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات.

وفي المقابل، نفت موسكو تقارير تحدثت عن تزويد إيران بمعدات عسكرية لاستخدامها في الصراع الحالي، بينما يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الاستراتيجية.

اتفاقية استراتيجية دون التزام بالدفاع المشترك

وكانت روسيا وإيران قد وقعتا سنة 2025 اتفاقية شراكة استراتيجية، تتضمن تعزيز التعاون ومواجهة التهديدات المشتركة، لكنها لا تنص على التزام متبادل بالدفاع العسكري في حال تعرض أحد الطرفين لهجوم.

ورغم ذلك، شهدت العلاقات بين البلدين زخماً متزايداً، تجسد في عقد مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين ثلاثة اجتماعات خلال أكتوبر الماضي، في مؤشر على استمرار التنسيق السياسي والاستراتيجي.

وتكشف الوثائق المسربة أيضاً عن تحديات تواجه الصناعات الدفاعية الروسية، إذ حذرت شركة «فيمبيل» في رسالة مؤرخة في ماي 2024 من أن التأخر في توفير مكونات أساسية قد يعرقل تجميع منصات إطلاق الصواريخ، ويهدد تنفيذ بعض العقود الدفاعية الحكومية.

وبين صفقات التسليح والتنسيق الاستخباراتي وحسابات الطاقة، يبدو أن العلاقة الروسية الإيرانية تتجاوز حدود التعاون التقليدي، لتصبح جزءاً من معادلة جيوسياسية أوسع تتداخل فيها مصالح موسكو العسكرية والاقتصادية مع تطورات الصراع في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.