نوبات الربو في فصل الشتاء

إعداد د. مبارك أجروض

 

 

يتميز مرض الربو l’asthme بحصول نوبات متكررة من تدني القدرة على التنفس بارتياح، مع ظهور صوت الصفير عند محاولة إخراج هواء الزفير من الصدر. وخلال crise d’asthme، ينشأ تورم في Doublure du conduit respiratoire؛ ما يتسبب في الضيق في تلك المجاري التي يمر عبرها هواء الشهيق للدخول إلى Alvéoles pulmonaires، التي يمر عبرها أيضاً هواء الزفير للخروج من الرئة، كما تتراكم فيها الإفرازات المخاطية ذات اللزوجة الصلبة نسبياً؛ ما يُعيق القدرة على إخراجها لتنقية مجاري هواء التنفس.

 

ومع حلول فصل الشتاء، تزداد الإصابة ببعض الأمراض مثل Rhume et grippe وغيرها، وقد تزداد معاناة بعض الأشخاص وخصوصاً مرضى الربو. يعرف الربو على أنه Inflammation chronique des voies respiratoires، تلعب العديد من الخلايا والعناصر الخلوية دوراً فيه، ينتج عن حالة من فرط استجابة أو تحسس القصبات الهوائية للمؤثرات المختلفة، مما يؤدي إلى نوبات متكررة من Respiration sifflante, essoufflement, oppression thoracique et toux، خاصةً في الليل أو في الصباح الباكر.

 

يواجه مريض الربو عدداً لا يحصى من العوامل والمواد في حياته اليومية التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تحفيز نوبة ربو، فمواد التنظيف المستخدمة بشكل يومي والعطور قد تتسبب في ذلك، وقد تنتج النوبات عن تحسس من فراء الحيوانات أو فضلاتها أو من حبوب الطلع، العفن أو غيرها، حتى الطقس وحالة الجو قد يغدوا قادرا على تحفيز مثل هذه النوبات، فيلاحظ كثرة تكرار هذه النوبات في فصول معينة دون غيرها، أهمها وأشهرها ارتباطاٌ بالربو هما فصلي الخريف والشتاء، خاصةً عند الأطفال.

 

يعتقد بعض الأشخاص أن فصل الشتاء سيقلل من أعراض الربو من خلال التقليل من الملوثات العالقة في الجو، ولكن ما يحصل في الواقع مغاير لذلك، فمن الملاحظ أن هناك زيادة كبيرة في نوبات الربو خلال فصل الشتاء، وقد وُثق علميا ازدياد حالات الربو في عدد من المدن الغربية بصورة كبيرة وبائية وتمت دراسة هذه الظاهرة بصورة علمية موثقة في عدد من المدن الغربية. ففي دراسة نشرت في “مجلة الحساسية والمناعة السريرية” في عام 2005، لاحظ العلماء ازدياداً ملحوظاً في أعداد الأطفال المدخلين إلى غرف الطوارئ لعلاج حالات ربو حادة في كندا خلال الفترة بين 10 و30 شتنبر، الأمر الذي جعل العلماء يطلقون على هذه الظاهرة اسم “L’épidémie de septembre”.

 

* الأسباب المحتملة

تعزى ظاهرة “L’épidémie de septembre” إلى عدة عوامل، أهمها عاملي الهواء البارد والتهابات المجاري التنفسية العلوية؛ فالهواء البارد قادر بحد ذاته على تحفيز نوبة ربو عند بعض المرضى، حيث يعتقد أنه يعمل على تحفيز منبهات عصبية في الرئة والتي بدورها تعمل على تفعيل عملية الالتهاب وحدوث تضيق في القصبات وما يتبعه من أزيز وضيق في التنفس، من جهة أخرى، تلعب Infections des voies respiratoires الدور الأكبر في التسبب في حدوث نوبة الربو، ففي فصلي الخريف والشتاء، تكثر حالات الإصابة بـRhume, grippe et Grippe thoracique، والتي تعزى في أغلبها إلى الفيروسات، ويترافق مع ذلك بدء الموسم الدراسي وانخفاض حرارة الجو وما يترتب عليه من تشغيل لأنظمة التدفئة وعزل الهواء الخارجي، مما يعني عدم تجديد الهواء في البيوت والغرف، الأمر الذي يساعد على انتقال العدوى بشكل سريع، وقد تصعب السيطرة عليه، خاصة بين الأطفال في سن الدراسة.

 

يبدوا مما سبق، أنه من الصعب تجنب التعرض لهذه العوامل، إلا أن هناك طرق للحفاظ على صحة وسلامة مريض الربو خلال فترة الشتاء، من بين أهمها؛ السيطرة على أعراض الربو البسيطة قبل تطورها إلى مشاكل أخرى. على الرغم من بساطة هذا المبدأ إلا أنه في غاية الأهمية، فقد أوصى به معهد القلب والرئة والدم الوطني الأمريكي (NHLBI) وضمه إلى المبادئ التوجيهية الجديدة التي وضعها في غشت 2007 لمواجهة الربو، فمراقبة والسيطرة على الأعراض التي قد يعاني منها المريض، مهما كانت بسيطة، بشكل يومي تساعد على تجنب حصول نوبات قوية تستدعي مراجعة الطبيب وتقلل من احتمالية حصولها في المستقبل.

 

* طرق السيطرة على الربو

أفضل طريقة للسيطرة على هذه الأعراض هو المواظبة والالتزام بأدوية الربو الموصوفة، فمن الملاحظ أن كثيراً من المرضى يشعرون بتحسن في فصل الصيف، حيث تقل النوبات التي تصيبهم وتقل حدة الأعراض، فيبدؤون بترك أدويتهم أو عدم الانتظام عليها، الأمر الذي يجعلهم أكثر قابلية للإصابة بالنوبات مع حلول فصل الخريف، وهناك طريقة أخرى لتجنب المشاكل، خلال فصل الشتاء أو في أي وقت، هو كتابة “خطة عمل” والالتزام بها، وهي مجموعة إرشادات تساعد في تمييز ومواجهة الأعراض:

ـ خطة العمل: 

قد يساعد عمل “خطة لمواجهة الربو” والالتزام بها في تجنب مشاكل الشتاء هذه؛ وهي مجموعة إرشادات تساعد المريض أو ولي أمره في مواجهة الأعراض التي قد يتعرض لها، ويجب أن تحتوي الخطة على قائمة متجددة بالعوامل التي لوحظ بأنها قد تحفز نوبات ربو عند المريض والتي يجب عليه تجنبها، وتختلف هذه العوامل من مريض لآخر، مثل الأبخرة أو العطور أو غيرها. كما يجب أن يسجل فيها مجموعة الأعراض المحددة التي تنذر ببدء النوبة عند المريض؛ مثل السعال أو الأزيز أو ضيق التنفس.

 

ـ الاحتواء على قائمة الأدوية التي يتناولها المريض مرفقة بالأعراض والاستخدامات التي يستخدم لها كل علاج وعلى الإجراءات التي يجب اتخاذها والأدوية التي يجب تناولها في الحالات الطارئة، كما يجب على المريض أن يحتفظ بالأدوية أو Nébuliseur à action rapide قريباً منه أو في متناول اليد.

 

* مقاومة الزكام والانفلونزا

ـ تطعيمات الإنفلونزا السنوية: 

وهي تطعيمات تحتوي عادة على ثلاث أنواع من virus de la grippe والتي يعتقد العلماء بأنها ستكون الأكثر انتشاراً في الموسم المقبل، مناسبة للأطفال من عمر الـ6 أشهر فما فوق وللبالغين. يُنصح مريض الربو باستشارة طبيبه المعالج ومناقشة إمكانية الحصول عليه، ويفضل أخذ التطعيم بالحقن وتجنب Spray négatif في مرضى الربو إذ من الممكن أن يسبب لهم مضاعفات أخرى. يجب أخذ هذا التطعيم بعد استشارة الطبيب.

 

ـ تطعيم الالتهاب الرئوي: 

ينصح بسؤال الطبيب عن امكانية الحصول على مثل هذا التطعيم ومدى حاجة المريض له، ويوفر التطعيم للمريض مناعة ضد Bactéries Streptococcus pneumonie المسببة لالتهاب الرئة، ويؤخذ التطعيم مرة واحدة فقط، كما يتوافر تطعيم آخر مناسب للأطفال دون سن الثانية.

 

ـ تجنب الاختلاط بالمرضى: 

قد يبدو الأمر صعباً خاصة عند أطفال المدارس وفي ظروف الشتاء، ولكن يجب تجنب التلامس المباشر والتزام قواعد النظافة الشخصية، كما قد يلجأ بعض المرضى لاستخدام وسائل عزل مثل أقنعة الوجه أو ارتداء الأوشحة أو غيرها إذا كان تجنب الاشخاص المرضى من حولهم صعباً.

 

ـ غسل اليدين جيداً وبكثره وتجنب لمس العينين والأنف والفم، وعلى المريض أن يحمل معه دائماً معقم يدين واستخدامه باستمرار.

 

* في حالة حصول إصابة بالزكام أو الانفلونزا

في بعض الأحيان، وحتى مع اتخاذ تدابير وقائية، فإن التقاط عدوى الزكام أو الانفلونزا يغدو أمراً لا مفر منه، في هذه الحالة قد تساعد الخطوات التالية في منع تطور حالة الربو أو حصول مضاعفات خطيرة:

 

ـ في حال شعور المريض بتصاعد أعراض الربو: 

فيجب الاتصال بالطبيب؛ فهو قادر على تحديد نوع العدوى وعلى وصف علاجات لها أو تساعد المريض على التحسن السريع، وكلما كان التعامل مع الحالة أسرع كلما تجنب المريض حدوث مضاعفات أخرى.

 

ـ الالتزام “بخطة العمل”: 

فعند ملاحظة أعراض معينة تساعد خطة العمل على تحديد علاج الربو المناسب لها.

 

ـ الراحة والإكثار من شرب السوائل: 

تتوافر في الصيدليات العديد من العلاجات المخففة لأعراض الربو، ولكن ليست كل هذه العلاجات مناسبة لمريض الربو؛ فمثلاً مضادات الالتهابات والمسكنات المختلفة مثل Aspirine و paracétamolقد تسبب تفاقماً في أعراض الربو في بعض المرضى، وقد تسبب مضادات الاحتقان، في حال استخدامها المتزامن مع موسعات القصبات، خفقاناً في القلب، كما أظهرت بعض الدراسات أنها (خاصة المحتوية على مادة pseudoéphédrine) تسبب جفافاً في المجاري التنفسية الأمر الذي قد يزيد من حدة أعراض المريض، لذا وقبل استخدام أي مستحضر، يجب سؤال الطبيب او الصيدلاني.

 

ـ في حال وجود أعراض حادة أو شديدة:

فيجب مراجعة مستشفى أو مركز صحي مناسب؛ مثل ارتفاع الحرارة (خاصة في الأطفال) والقشعريرة أو الشعور بألم مرافق للتنفس العميق أو السعال المصحوب بقشع أصفر مخضر أو أحمر، فهذه الأعراض قد تدل على وجود التهاب رئوي حاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.