يشهد قطاع مراكز النداء وترحيل الخدمات بالمغرب حالة من الترقب والقلق، مع اقتراب دخول قانون فرنسي يمنع التسويق الهاتفي غير المرغوب فيه حيز التنفيذ خلال شهر غشت المقبل، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على نشاط هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق، أقرت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات بأن هذا القانون قد يهدد نحو 80 في المائة من رقم معاملات القطاع، فضلاً عن إمكانية فقدان ما بين 40 ألفاً و50 ألف منصب شغل، ما يثير مخاوف من تداعيات اجتماعية واقتصادية واسعة.
وبحسب فاعلين مهنيين، فإن عدداً كبيراً من مراكز النداء بالمغرب يعتمد أساساً على خدمات التسويق عبر الهاتف، ما يجعلها الأكثر تأثراً بهذا التحول القانوني، خاصة في ظل صعوبة تعويض السوق الفرنسية التي تستحوذ على الحصة الأكبر من التعاقدات.
وفي هذا الإطار، أكد أيوب سعود، الكاتب العام للجامعة الوطنية لمستخدمي وأطر مراكز النداء، أن القطاع يعيش “وضعاً مقلقاً”، مشيراً إلى أن بعض الشركات بدأت بالفعل في تسريح أجراء ذوي خبرة طويلة، في مؤشر على أزمة محتملة تلوح في الأفق.
كما أشار المتحدث إلى أن البحث عن أسواق بديلة، مثل الأسواق البلجيكية أو الإسبانية أو الكندية، يظل خياراً مطروحاً، غير أنه يواجه تحديات كبيرة، أبرزها المنافسة القوية من دول مثل مصر والفلبين، التي توفر كلفة تشغيل أقل وموارد بشرية مؤهلة، خاصة في اللغات الأجنبية.
من جهة أخرى، يواجه القطاع تحدياً إضافياً يتمثل في التحولات التكنولوجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي بدأت تؤثر على طبيعة الوظائف والخدمات المقدمة، ما يزيد من تعقيد الوضع بالنسبة للأجراء والشركات على حد سواء.
وفي المقابل، يرى مهنيون أن التكيف مع هذه التحولات أصبح أمراً ضرورياً، خاصة في ظل تغير سلوك المستهلكين الأوروبيين الذين لم يعودوا يرغبون في تلقي مكالمات تسويقية، وهو توجه مرشح للاتساع ليشمل دولاً أخرى.
كما يدعو فاعلون إلى إعادة هيكلة القطاع عبر تنويع الخدمات والانفتاح على أسواق جديدة، مع التركيز على تطوير مهارات الموارد البشرية، خصوصاً في اللغة الإنجليزية، لمواكبة التحولات العالمية في سوق ترحيل الخدمات.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن قطاع مراكز النداء بالمغرب مقبل على مرحلة مفصلية، تتطلب تدخلات عاجلة لتفادي أزمة اجتماعية محتملة، وضمان انتقال سلس نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة.