تواجه المقاولات والمستوردون المغاربة ارتفاعاً في تكاليف الشحن البحري للبضائع القادمة من آسيا، مقارنة بعدد من الوجهات الأوروبية، في ظل مراجعات جديدة للتعريفات التي تعتمدها شركات النقل البحري الدولية، بفوارق تصل إلى 1400 دولار للحاوية الواحدة، وفق المعطيات المتعلقة بالأسعار المعلنة خلال أكتوبر الجاري.
وتشير التعريفات الجديدة لشركات الشحن العالمية، من بينها «إم إس سي» (MSC) و«ميرسك» (Maersk) و«سي إم إيه سي جي إم» (CMA CGM)، إلى استمرار الضغوط على كلفة نقل البضائع نحو الموانئ المغربية، بفعل الرسوم الإضافية المرتبطة بالوقود والانبعاثات والخدمات الإدارية، فضلاً عن اختلاف الأسعار وشروط الفوترة بين الوجهات.
الدار البيضاء تتحمل كلفة شحن أعلى من موانئ أوروبية
وفق الأسعار التي أعلنتها شركة «إم إس سي» للفترة الممتدة من 19 إلى 31 أكتوبر، تبلغ تكلفة نقل حاوية بطول 20 قدماً من موانئ الشرق الأقصى إلى الدار البيضاء 4550 دولاراً، فيما تصل تكلفة الحاوية بطول 40 قدماً إلى 5500 دولار.
في المقابل، تنخفض التعريفات نحو موانئ غرب البحر الأبيض المتوسط إلى 3750 دولاراً للحاوية الصغيرة و4500 دولار للحاوية الكبيرة، ما يوسع الفارق إلى 800 دولار بالنسبة إلى الحاوية ذات 20 قدماً، و1000 دولار للحاوية ذات 40 قدماً.
وتظهر المقارنة مع موانئ شمال أوروبا تفاوتاً إضافياً، إذ تبلغ تكلفة الحاوية الصغيرة 3150 دولاراً، مقابل 4550 دولاراً نحو الدار البيضاء، بفارق يصل إلى 1400 دولار للحاوية الواحدة.
رسوم إضافية تزيد فاتورة الاستيراد
ولا تقتصر الأعباء على التعريفة الأساسية، إذ تشمل الرسوم المعلنة تكاليف الوقود والكربون ومخاطر القرصنة وعبور قناة السويس، إلى جانب رسوم مرتبطة بالحد من الانبعاثات ومناطق المراقبة.
وبحسب المعطيات الواردة في التسعيرة، يصل مجموع هذه الرسوم إلى 507 دولارات للحاوية بطول 20 قدماً عند تطبيقها مجتمعة، دون احتساب مصاريف المناولة والخدمات المينائية الأخرى، وهو ما يرفع التكلفة الإجمالية لعمليات الاستيراد.
وتفرض هذه المعطيات على المستوردين احتساب مجموع الرسوم الملحقة، بدلاً من الاكتفاء بالتعريفة الأساسية المعلنة، لتحديد الكلفة الفعلية لنقل البضائع إلى السوق المغربية.
ميرسك تشدد شروط تصحيح وثائق الشحن
من جهتها، أقرت شركة «ميرسك» رسماً بقيمة 528 درهماً عن كل عملية تصحيح لسند الشحن المرتبط بالمغرب، إذا جرى التصحيح بعد مرور خمسة أيام من تحميل البضاعة على السفينة.
ويختلف هذا الإجراء عن الشروط المعتمدة في بعض البلدان الأخرى، وفق المعطيات المنشورة، ما يفرض على الفاعلين في التجارة الخارجية مزيداً من الدقة في إعداد وثائق الشحن والبيانات التجارية، تفادياً لتحمل مصاريف إضافية.
أسعار نوفمبر تثير تساؤلات بشأن الكلفة المقبلة
بدورها، أعلنت شركة «سي إم إيه سي جي إم» أسعاراً للشحن من آسيا نحو شمال إفريقيا، خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 14 نونبر المقبل، تبلغ 5300 دولار للحاوية ذات 20 قدماً و7100 دولار للحاوية ذات 40 قدماً.
وفي المقابل، حددت أسعاراً أقل نحو غرب البحر الأبيض المتوسط، دون نشر تعريفة مستقلة للموانئ المغربية، ما يجعل تحديد التكلفة الدقيقة للشحن نحو الدار البيضاء وطنجة المتوسط رهيناً بالأسعار التي ستطبق فعلياً على هاتين الوجهتين.
كما استثنت الشركة الفرنسية المغرب من رسم إضافي لموسم الذروة بقيمة 150 يورو للحاوية، كان مقرراً ابتداءً من 7 نونبر على بعض خطوط النقل بين شمال أوروبا وشمال إفريقيا، غير أن هذا الإعفاء لا يشمل الرسوم الأخرى المرتبطة بالوقود والمناولة والخدمات المينائية.
انعكاسات محتملة على الأسعار وهوامش المقاولات
يعيد تفاوت تكاليف الشحن البحري بين المغرب وعدد من الوجهات الأوروبية طرح مسألة تنافسية الواردات المغربية، خصوصاً في ظل تراكم الرسوم الإضافية واختلاف شروط النقل والفوترة.
ومن شأن ارتفاع كلفة نقل البضائع أن يضغط على هوامش أرباح الشركات المستوردة، خاصة المقاولات التي تعتمد على المواد الأولية والمنتجات القادمة من الأسواق الآسيوية. وقد تنتقل بعض هذه الأعباء إلى الأسعار النهائية، بحسب طبيعة المنتجات وحجم المنافسة وقدرة الشركات على امتصاص الزيادات.
وتبرز هذه التطورات أهمية تتبع تطور التعريفات البحرية ومجموع الرسوم المصاحبة لها، بالنظر إلى دور النقل الدولي في تحديد كلفة الاستيراد وانعكاساته على تنافسية المقاولات والقدرة الشرائية للمستهلك المغربي.