أثار قرار رفع سن الولوج إلى مهنة التدريس إلى 40 سنة نقاشاً داخل قطاع التعليم الخصوصي بالمغرب، بعدما وجهت رابطة التعليم الخاص بالمغرب مراسلة إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، نبيل بنعبد الله، دعت فيها إلى اعتماد إجراءات تضمن التحقق من الوضعية المهنية للمرشحين، تفادياً لاستقطاب أساتذة يرتبطون بعقود عمل سارية مع مؤسسات التعليم الخاص.
وثمنت الرابطة، في مراسلتها، التوجه الرامي إلى رفع السن الأقصى للولوج إلى مهنة التدريس إلى 40 سنة، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها توسيع قاعدة المستفيدين من فرص التوظيف، وفتح المجال أمام حاملي الشهادات العليا والكفاءات الراغبة في الالتحاق بمنظومة التربية والتكوين.
غير أن الهيئة المهنية شددت على ضرورة مراعاة خصوصية مؤسسات التعليم الخصوصي، وما يرتبط بها من التزامات مهنية وتعاقدية تجاه الأطر التربوية العاملة لديها، خصوصاً الأساتذة الذين تربطهم بهذه المؤسسات عقود شغل سارية، والمسجلون لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمدرجون ضمن لوائح الأطر التربوية المعتمدة لدى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وحذرت الرابطة من أن توظيف هذه الفئة دون التحقق المسبق من وضعيتها المهنية قد يؤدي إلى اختلالات داخل مؤسسات التعليم الخاص، ويؤثر على استقرار مواردها البشرية والسير العادي لخدماتها التربوية، فضلاً عن احتمال انعكاس ذلك على استمرارية العملية التعليمية والتعلمية.
وفي هذا الإطار، طالبت الرابطة وزير التربية الوطنية بإصدار تعليماته إلى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، من أجل التحقق من الوضعية المهنية للمرشحين قبل اعتماد ملفات ترشيحهم، مع اعتماد تصريح والتزام يؤكدان عدم ارتباطهم بأي عقد شغل ساري المفعول، والتأكد من صحة البيانات المدلى بها.
وأكدت الهيئة المهنية دعمها للمبادرات الرامية إلى توسيع فرص الشغل وإتاحة المجال أمام الكفاءات للالتحاق بمهنة التدريس، لكنها دعت في المقابل إلى اعتماد مقاربة تضمن التوازن بين فرص التوظيف الجديدة وحماية استقرار مؤسسات التعليم الخصوصي، مع صون الحقوق المهنية والتعاقدية لمختلف الأطراف.
ويعيد هذا الموقف إلى الواجهة النقاش حول تداعيات رفع سن الولوج إلى مهنة التدريس على سوق الشغل التربوي، ومدى قدرة المنظومة التعليمية على تحقيق التوازن بين استقطاب كفاءات جديدة والحفاظ على استقرار الأطر العاملة داخل مؤسسات التعليم الخصوصي.