خبراء: إلغاء الساعة الإضافية يعيد التوازن البيولوجي ويحسن جودة الحياة بالمغرب

شكل القرار الرسمي بإلغاء العمل بالساعة الإضافية في المغرب ارتياحاً واسعاً لدى شريحة كبيرة من المواطنين، بعد سنوات من المطالب بإعادة اعتماد التوقيت القانوني بشكل دائم. ويرى مختصون أن هذه الخطوة لن تقتصر آثارها على تغيير عقارب الساعة، بل ستنعكس إيجاباً على الصحة العامة والحياة اليومية للمغاربة.

وأكد خبراء في علم النفس والصحة أن العودة إلى التوقيت الطبيعي ستساعد على استعادة التوازن البيولوجي للجسم، وتحسين جودة النوم، والرفع من مستوى التركيز والإنتاجية، خاصة مع بداية الموسم الدراسي المقبل.

وترى أستاذة علم النفس الاجتماعي خلود السباعي أن القرار يمثل استجابة لرغبة مجتمعية طال انتظارها، مشيرة إلى أن التوقيت السابق كان يتعارض مع الإيقاع الطبيعي لحياة الإنسان، مما تسبب في ضغوط نفسية وإرهاق يومي لدى فئات واسعة من المواطنين.

وأضافت أن الأطفال كانوا من أكثر المتضررين بسبب اضطرارهم إلى التوجه إلى المدارس في ساعات الصباح الأولى قبل شروق الشمس، وهو ما انعكس على انتباههم داخل الأقسام. كما عانت النساء العاملات من صعوبات مرتبطة بالتنقل في أوقات يسودها الظلام، في ظل تفاوت مستوى الإنا     رة والأمن بعدد من المناطق.

ولفتت المتحدثة إلى أن المناطق القروية كانت الأكثر تأثراً، بالنظر إلى ارتباط أنشطتها الزراعية بالإيقاع الطبيعي للشمس، فضلاً عن محدودية البنية التحتية التي تساعد على التكيف مع هذا النظام الزمني.

من جانبه، أوضح الطبيب والباحث في السياسات الصحية الطيب حمضي أن الدراسات العلمية تعتبر اعتماد توقيت موحد طوال السنة الخيار الأفضل صحياً، لأن جسم الإنسان يعتمد على ساعة بيولوجية دقيقة تنظم النوم واليقظة وإفراز الهرمونات، وأي اضطراب فيها قد يؤدي إلى مشاكل صحية متعددة.

وأشار إلى أن الاستيقاظ المتكرر قبل شروق الشمس يساهم في اضطرابات النوم، وضعف التركيز، وارتفاع مستويات التوتر، كما قد يزيد من مخاطر بعض الأمراض القلبية والوعائية وحوادث السير والشغل.

وأكد حمضي أن اختيار نظام التوقيت لا يرتبط فقط بالاعتبارات الاقتصادية، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المجتمع ونمط عيش المواطنين، معتبراً أن التوقيت الشتوي يبقى الأكثر انسجاماً مع طبيعة الحياة اليومية في المغرب، خاصة بالنسبة للتلاميذ والعاملين والفلاحين.

ويرى مختصون أن إنهاء العمل بالساعة الإضافية قد يفتح مرحلة جديدة عنوانها تحسين جودة الحياة اليومية للمواطنين، من خلال مواءمة أوقات العمل والدراسة مع الإيقاع الطبيعي، بما ينعكس إيجاباً على الصحة والراحة النفسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.