صعّد طلبة الدكتوراه الموظفون والأجراء بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان لهجتهم، عقب صدور حكم جديد عن المحكمة الإدارية بطنجة، اعتبروه “انتصارًا حاسمًا” لمطلبهم القاضي بإسقاط رسوم التسجيل بسلك الدكتوراه، في مواجهة ما وصفوه بمحاولات الالتفاف على الأحكام القضائية من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
وفي هذا السياق، أوضحت تنسيقية طلبة الدكتوراه بـجامعة عبد المالك السعدي أن الحكم الأخير أنصف فئة الموظفين والأجراء والمستخدمين، وقضى بوقف ما اعتبرته “فرض رسوم غير قانونية” لولوج سلك الدكتوراه، معتبرة القرار امتدادًا لمسار قضائي انطلق بحكم مماثل صادر عن المحكمة الإدارية بوجدة.
كما يأتي هذا التطور بعد لجوء أزيد من 80 طالبًا إلى القضاء للطعن في رسوم التسجيل، حيث قاموا بإيداع ملفاتهم بكلية تطوان بحضور مفوضين قضائيين، في خطوة تصعيدية تعكس تمسكهم بمبدأ مجانية التعليم العالي.
ومن جهتهم، عبّر الطلبة عن ارتياحهم للحكم القضائي، معتبرين أنه يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويكرس دولة الحق والقانون داخل الجامعة العمومية، في حين وجهوا انتقادات حادة لتصريحات الوزير الوصي، التي اعتبروها “مضللة للرأي العام” ومخالفة لمستجدات الأحكام القضائية.
في المقابل، استنكر الطلبة ما وصفوه بفرض الأمر الواقع، مؤكدين أن ما يتم الترويج له كـ“توقيت ميسر” لا يعكس الحقيقة، إذ يُفرض أداء الرسوم كشرط وحيد لاستكمال التسجيل، وهو ما اعتبروه خرقًا للدستور المغربي الذي يضمن مجانية التعليم العالي.
كما سجل البلاغ غياب إطار قانوني واضح يؤطر هذه الرسوم، مشيرًا إلى أن الطلبة لم يُمنحوا خيارًا حقيقيًا ولم يوقعوا على أي وثيقة تثبت رغبتهم في الاستفادة من هذا النظام، رغم اجتيازهم مباريات الولوج وإدراج أسمائهم ضمن لوائح الناجحين.
وفي خضم هذا الجدل، أشادت التنسيقية بما وصفته باستقلالية القضاء الإداري المغربي، معتبرة أنه يشكل صمام أمان في مواجهة ما أسمته “نزعة تسليع التعليم”، داعية إدارة الكلية ورئاسة الجامعة إلى التنفيذ الفوري للأحكام القضائية وتسوية الوضعية الإدارية للطلبة.
ويأتي هذا المستجد في سياق أزمة متواصلة داخل الجامعات المغربية، حيث لا يزال ملف رسوم الدكتوراه يثير جدلًا واسعًا بين الطلبة والجهات الوصية، خاصة بعد الحكم السابق الصادر بوجدة، الذي أوقف تنفيذ قرار فرض الرسوم، وشكل سندًا قانونيًا جديدًا لتصعيد الطلبة في تطوان.