في تحرك دبلوماسي جديد يعكس اهتمام الجزائر بتعزيز حضورها وعلاقاتها الثنائية في منطقة الساحل والصحراء، حلّ وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، بالعاصمة التشادية نجامينا، بصفته مبعوثاً خاصاً للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية حمل خلالها رسالة خطية من الرئيس الجزائري إلى نظيره التشادي محمد إدريس ديبي إتنو.
وحظيت الزيارة باهتمام رسمي وإعلامي، بعدما استقبل الرئيس التشادي المسؤول الجزائري، حيث شكل اللقاء مناسبة لاستعراض واقع العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع الأمنية والتنموية بمنطقة الساحل والصحراء.
وبحسب المعطيات الصادرة عن وزارة الخارجية الجزائرية، فقد نقل أحمد عطاف إلى الرئيس التشادي تحيات عبد المجيد تبون، مؤكداً رغبة الجزائر في مواصلة تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى مستويات أوسع، كما سلّمه رسالة خطية من الرئيس الجزائري.
27 اتفاقية في صلب المباحثات
ومن أبرز الملفات التي حضرت خلال هذه الزيارة، متابعة تنفيذ 27 اتفاقية ومذكرة تعاون سبق أن وقعها البلدان خلال اجتماعات اللجنة المشتركة، التي جاءت في سياق التقارب الثنائي بين الجزائر وتشاد.
وأكد عطاف أن تقييم الجانبين يشير إلى تقدم عملية تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، معتبراً أن التعاون بين البلدين يسير في اتجاه إيجابي. كما أجرى مباحثات مع نظيره التشادي أحمد كوغري، تناولت آفاق الشراكة الثنائية وسبل تجاوز العقبات التي قد تعترض تنفيذ المشاريع والبرامج المشتركة.
واتفق الطرفان، وفق البيان الرسمي، على مواصلة التشاور والتنسيق بصورة منتظمة، وإجراء تقييم معمق لمختلف مجالات التعاون، إلى جانب التحضير للاستحقاقات الثنائية المقبلة.
الساحل والصحراء.. الأمن والاستقرار في واجهة الاهتمام
ولم تقتصر المباحثات على الجوانب الثنائية، بل امتدت إلى التحديات التي تواجه منطقة الساحل والصحراء، حيث شدد المسؤول الجزائري على وجود مصالح وتحديات مشتركة بين البلدين في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية.
ويأتي هذا التحرك في سياق إقليمي يتسم بتعقيدات أمنية وسياسية متزايدة، تجعل من التنسيق بين دول المنطقة ملفاً أساسياً، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بأمن الحدود، ومكافحة الجماعات المسلحة، والهشاشة الاقتصادية، وتداعيات الأزمات الإقليمية.
كما تبرز أهمية التعاون الجزائري التشادي بالنظر إلى الموقع الجغرافي للبلدين وعلاقتهما المباشرة بالفضاء الساحلي، وما يفرضه ذلك من تنسيق بشأن القضايا الأمنية والاقتصادية العابرة للحدود.
تقارب يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي
وتعكس هذه الزيارة رغبة الجزائر ونجامينا في تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع تعاون عملية، خصوصاً بعد الاتفاق على حزمة من 27 اتفاقية تشمل مجالات متعددة. كما تشكل متابعة تنفيذ هذه الالتزامات اختباراً لقدرة الطرفين على ترجمة التفاهمات السياسية إلى نتائج ملموسة على المستوى الاقتصادي والتنموي.
وبين الرسائل الرئاسية والمباحثات الثنائية وتنسيق المواقف بشأن قضايا الساحل، تبدو العلاقات الجزائرية التشادية مقبلة على مرحلة من تكثيف التواصل الرسمي، في منطقة باتت فيها الشراكات الإقليمية والأمنية عاملاً أساسياً في حسابات الدول.
ويبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة هذا التقارب على إنتاج تعاون مستدام ينعكس على أمن المنطقة وتنميتها، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الفضاء الساحلي والصحراوي.