تأخر التشخيص يفاقم معاناة مرضى الروماتيزم في المغرب

مجلة اصوات

تُشكّل أمراض الروماتيزم تحدياً صحياً متزايداً في المغرب، بسبب تأخر التشخيص وصعوبة الوصول إلى الأطباء المختصين في بعض المناطق. كما تواجه فئات من المرضى تحديات مرتبطة بتكلفة العلاجات الحديثة واستمرار التغطية الصحية.

وفي حوار مع موقع SNRTnews، أكد البروفيسور عبد الله المغراوي، رئيس الجمعية المغربية لأمراض الروماتيزم، أن هذه الأمراض لا تقتصر على كبار السن، بل قد تصيب الشباب أيضاً، خصوصاً في حالات الالتهابات المزمنة للمفاصل والعمود الفقري.

وأوضح أن أمراض الروماتيزم تضم أكثر من 200 مرض، تصيب المفاصل والعظام والعضلات والأوتار والعمود الفقري. وقد تؤدي بعض الحالات، إذا لم تُشخّص وتُعالج مبكراً، إلى تلف المفاصل والإعاقة وفقدان القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.

أعراض تستدعي استشارة الطبيب

تشمل العلامات التي تستوجب الانتباه الألم المستمر في المفاصل أو أسفل الظهر، والتصلب الصباحي المطول، وانتفاخ المفاصل، والتعب غير المعتاد، والتراجع التدريجي في القدرة على الحركة.

وحذّر البروفيسور من الاستهانة بهذه الأعراض أو الاكتفاء بالعلاج الذاتي والمسكنات. فقد تخفف بعض الأدوية الألم مؤقتاً، لكنها لا تعالج بالضرورة السبب الأساسي للمرض.

وأشار إلى أن التشخيص المبكر، خصوصاً في حالات التهاب المفاصل الروماتويدي، يرفع فرص السيطرة على المرض والحد من المضاعفات.

تفاوتات جغرافية وتحديات العلاج

وبحسب المعطيات التي قدمها البروفيسور، يتوفر المغرب على نحو 450 طبيباً مختصاً في أمراض الروماتيزم، في القطاعين العام والخاص. غير أن توزيعهم الجغرافي يظل غير متكافئ، مع تمركز عدد مهم منهم في المدن الكبرى.

ويواجه بعض المرضى في المناطق البعيدة صعوبات في الوصول إلى الاستشارات والفحوصات والعلاجات المتخصصة، ما قد يزيد من تأخر التشخيص.

أما العلاجات البيولوجية والموجهة، فقد ساهمت في تحسين التكفل بعدد من الأمراض الروماتيزمية الالتهابية. لكن تكلفتها قد تصل إلى آلاف الدراهم شهرياً، وفق نوع الدواء والنظام العلاجي، وهو ما يفرض تحدياً أمام بعض المرضى رغم وجود أنظمة للتغطية والتعويض.

الوقاية والنشاط البدني

وشدد البروفيسور على أهمية الحفاظ على وزن صحي وممارسة نشاط بدني ملائم، مثل المشي والسباحة وركوب الدراجة، لتقوية العضلات والحد من الضغط على المفاصل.

وتتمثل الرسالة الأساسية في ضرورة عدم إهمال الألم المستمر، وتجنب العلاج الذاتي لفترات طويلة، وطلب الاستشارة الطبية مبكراً، بما يساعد على حماية المفاصل والحفاظ على استقلالية المرضى وجودة حياتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.