أكد مصطفى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن المسيرة الخضراء شكلت محطة تاريخية استثنائية ونهجاً سلمياً مبتكراً لاسترجاع المغرب حقوقه المشروعة واستكمال وحدته الترابية، مبرزاً ما جسدته هذه الملحمة من تلاحم وطني وإرادة جماعية في الدفاع عن القضية الوطنية.
وأوضح الكتيري، خلال لقاء نظمته المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يوم الجمعة بالرباط، تخليداً للذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، أن هذه المحطة التاريخية عكست قوة التعبئة الوطنية للمغاربة وتشبثهم بثوابتهم الدينية والحضارية والثقافية، فضلاً عن إيمانهم الراسخ بعدالة قضية الوحدة الترابية.
وأضاف المسؤول أن الإعلان عن تنظيم المسيرة الخضراء أثار حماساً وطنياً واسعاً، تجسد في الإقبال الكبير للمواطنين على مكاتب التسجيل بمختلف مناطق المملكة، حيث تجاوز عدد المتطوعين التوقعات، في تعبير واضح عن عمق الارتباط بالوطن والاستعداد الجماعي للدفاع عن وحدته.
وأشار الكتيري إلى أن المسيرة الخضراء لم تكن مجرد حدث سياسي وتاريخي، بل شكلت أيضاً تعبيراً عن التماسك الاجتماعي والروابط المتينة التي تجمع المغاربة، مؤكداً أن تأثيرها امتد إلى المجال الثقافي والإبداعي، حيث استلهم منها الكتاب والشعراء والفنانون أعمالاً أدبية وموسيقية وتشكيلية خلدت رمزية هذه الملحمة في الذاكرة الوطنية.
وفي سياق حديثه عن التحولات التي شهدتها الأقاليم الجنوبية للمملكة، أبرز المندوب السامي الدينامية التنموية المتواصلة التي تعرفها هذه المناطق في مجالات البنيات التحتية والاقتصاد والخدمات الاجتماعية والثقافة والسياحة والبيئة والتخطيط الحضري والتنمية البشرية.
وربط الكتيري هذه التحولات بتنزيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه الملك محمد السادس بمدينة العيون في السادس من نونبر 2015، مشيراً إلى عدد من المشاريع الاستراتيجية، من بينها ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تيزنيت–الداخلة، إلى جانب مشاريع الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر.
كما سلط الضوء على الجهود المبذولة لتعزيز التنمية الاجتماعية، من خلال إحداث مؤسسات استشفائية جامعية ومعاهد للتكوين التكنولوجي، فضلاً عن دعم الولوج إلى السكن، معتبراً أن هذه الأوراش تساهم في تعزيز موقع الأقاليم الجنوبية كقطب اقتصادي صاعد وبوابة استراتيجية تربط المغرب بعمقه الإفريقي والمحيط الأطلسي.
وشهد اللقاء حضور أكاديميين وأفراد من عائلات المقاومة وجيش التحرير وممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية، كما تخللته مراسيم تكريم ثمانية من قدماء المقاومين المنتمين إلى جهة الرباط–سلا–القنيطرة، اعترافاً بما قدموه من تضحيات في سبيل حرية الوطن واستقلاله ووحدته.
وتضمن البرنامج أيضاً ندوة علمية أطرها أساتذة جامعيون وممثل عن المجلس العلمي المحلي، تناولت الديناميات الدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، في سياق إبراز أبعادها التاريخية والسياسية والوطنية.