تشهد عدد من المجالات الاجتماعية بإقليم الحسيمة خلال سنة 2026 مواصلة تنزيل برامج تستهدف دعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين الولوج إلى التعليم، والحد من الهدر المدرسي، إلى جانب تعزيز مواكبة الفئات في وضعية هشاشة.
وتندرج هذه الدينامية ضمن برامج وطنية وجهوية متعددة، من بينها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرامج التنمية الجهوية، فضلاً عن تدخلات القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية في مجالات التعليم ومحاربة الأمية والتمكين الاقتصادي.
دعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي
يشكل دعم التعاونيات والمشاريع المدرة للدخل أحد المحاور التي تحظى باهتمام ضمن السياسات العمومية المرتبطة بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية، لاسيما لفائدة الشباب والنساء بالوسط القروي.
وفي هذا السياق، تتواصل بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة برامج تستهدف تعزيز ريادة الأعمال النسائية والإدماج الاقتصادي والاجتماعي. ومن بين هذه البرامج «جهات ناهضة»، الذي شهد خلال غشت 2026 مرحلة جديدة لمواكبة التعاونيات النسائية والمقاولات الذاتية المستفيدة، بشراكة بين مجلس الجهة ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وولاية الجهة.
ولا يقتصر هذا النوع من البرامج على الدعم المالي، إذ تركز المرحلة الجديدة على المواكبة والتأطير وتعزيز قدرة المشاريع على الاستمرار وتحقيق مردودية اقتصادية واجتماعية.
كما تشمل البرامج الوطنية برسم الموسم القرائي 2026-2027 إقليم الحسيمة ضمن الأقاليم المستفيدة من طلبات اقتراح مشاريع مرتبطة بمحاربة الأمية، بما في ذلك مشاريع موجهة إلى التعاونيات وهيئات المجتمع المدني.
التعليم في صدارة الأولويات
على مستوى قطاع التربية الوطنية، دخل الموسم الدراسي 2026-2027 بإقليم الحسيمة في سياق مواصلة تنزيل مشروع «مؤسسات الريادة» وتعزيز آليات المواكبة الميدانية للمؤسسات التعليمية.
وأكدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن نموذج «مؤسسات الريادة» يستهدف تحسين جودة التعلمات، ودعم التلاميذ المتعثرين، والحد من الهدر المدرسي، مع مواصلة توسيع نطاق تطبيقه تدريجياً.
وعلى المستوى الإقليمي، شهدت الحسيمة خلال شتنبر الجاري زيارات ميدانية لعدد من المؤسسات التعليمية، بهدف تتبع سير الدراسة ومواكبة تنزيل مشروع «مؤسسات الريادة». وشملت الزيارات مؤسسات منخرطة في المشروع وأخرى غير منخرطة، في إطار مواكبة الدخول المدرسي والوقوف على ظروف استقبال التلاميذ.
كما جرى التركيز على تتبع الحضور المدرسي ورصد حالات الغياب، وتعزيز أدوار خلايا اليقظة، مع إيلاء اهتمام بالتلاميذ المهددين بالانقطاع أو الذين يواجهون صعوبات دراسية، وفق ما أوردته المعطيات المنشورة حول الاستعدادات الإقليمية للموسم الدراسي الجديد.
وتُظهر المعطيات المتاحة كذلك توسع نموذج «مؤسسات الريادة» بالإقليم خلال الموسم الدراسي الحالي، حيث أوردت مصادر محلية أن التجربة تشمل عدداً من المدارس الابتدائية والثانويات الإعدادية، في إطار التوسعة التدريجية التي تعرفها المنظومة التعليمية على المستوى الوطني.
محاربة الأمية وتعزيز التأهيل
وتحضر محاربة الأمية والتأهيل الوظيفي ضمن البرامج الموجهة إلى عدد من الفئات الاجتماعية والمهنية، حيث تشمل طلبات المشاريع برسم الموسم القرائي 2026-2027 جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وإقليم الحسيمة.
وتتضمن هذه البرامج مبادرات موجهة إلى التعاونيات، وهيئات المجتمع المدني، وقطاعات وفئات مهنية مختلفة، بما يعكس توجه المؤسسات المعنية نحو ربط محاربة الأمية بالتأهيل والإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
وفي السياق ذاته، أعلنت الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية عن مشاريع للتأهيل والإدماج السوسيو-اقتصادي لفائدة الشباب ذوي الكفايات القرائية المحدودة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة برسم الموسم القرائي 2026-2027.
البنية التحتية وفك العزلة
وتظل البنية التحتية القروية وتحسين الربط بين الدواوير والمراكز الحضرية من الملفات ذات الصلة بالتنمية المجالية بالإقليم، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بسهولة الولوج إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما التعليم والصحة والإدارة.
غير أن المعطيات المتاحة التي أمكن التحقق منها لا توفر، في الوقت الحالي، توثيقاً رسمياً كافياً يسمح بالجزم بتفاصيل جميع مشاريع المسالك الطرقية المذكورة، بما فيها نسب الإنجاز والاعتمادات المرصودة وبعض أسماء الجماعات المعنية. وعليه، فإن إدراج هذه التفاصيل في مادة إخبارية نهائية يستحسن أن يستند إلى بلاغ رسمي للجهات المختصة أو وثائق برمجة ومصادقة واضحة.
تنمية اجتماعية مرتبطة بالإنصاف المجالي
وتعكس هذه الأوراش، في مجموعها، توجه المؤسسات المعنية نحو دعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وتحسين جودة التعليم، ومواجهة الهدر المدرسي، وتعزيز التأهيل ومحاربة الأمية، مع استمرار الحاجة إلى تقييم نتائج هذه البرامج ميدانياً وقياس أثرها الفعلي على الساكنة.
وبالنظر إلى تعدد المتدخلين، فإن تقييم حصيلة التنمية الاجتماعية بإقليم الحسيمة يظل مرتبطاً بمدى تنفيذ المشاريع المبرمجة، واحترام الآجال والاعتمادات المرصودة لها، وكذا بمؤشرات الاستفادة والاستدامة، وهي معطيات ينبغي توثيقها من مصادرها المؤسساتية المختصة قبل إصدار أحكام نهائية بشأن حصيلة سنة 2026.