مكونات الأغلبية والمعارضة توحد مواقفها خلف الثوابت الوطنية.. والرهان المقبل يتجه نحو المؤسسات الأممية وملف تصفية الاستعمار
مجلة أصوات – الرباط
في تطور يعكس حجم التحول الذي يشهده ملف الصحراء المغربية عقب انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، اصطفّت مختلف مكونات البرلمان المغربي، أغلبية ومعارضة، في موقف وطني موحد داعم للمقاربة المغربية، وذلك خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان انعقدت يوم الاثنين 2 نونبر 2026، لمناقشة المستجدات المرتبطة بمستقبل القضية الوطنية.
وحظي هذا التحرك باهتمام الصحافة الإسبانية، وعلى رأسها صحيفة «إل باييس»، التي سلطت الضوء على توحيد مواقف الفرق والمجموعات البرلمانية المغربية، عقب انتهاء ولاية البعثة الأممية في 31 أكتوبر 2026، بعد تعثر مجلس الأمن في اعتماد قرار جديد لتمديد مهمتها.
وخلال هذه الجلسة، عبّر رؤساء الفرق والمجموعات البرلمانية عن دعمهم للموقف المغربي، مؤكدين أن قضية الصحراء تظل من الثوابت الوطنية التي تحظى بإجماع مختلف المؤسسات والقوى السياسية، مع التشديد على مواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة في مختلف المحافل الدولية.
وشكلت الجلسة مناسبة لتجديد التأكيد على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها المقترح الذي تدافع عنه الرباط من أجل التوصل إلى حل سياسي للنزاع، كما برز توجه نحو تعزيز دور الدبلوماسية البرلمانية في التعريف بالموقف المغربي وتوسيع دائرة التواصل مع البرلمانات والمؤسسات التشريعية عبر العالم.
ويأتي هذا التحرك في أعقاب انتهاء ولاية بعثة «المينورسو»، التي أُحدثت سنة 1991، وهو تطور يفتح مرحلة جديدة في تدبير الملف، خاصة بعد تعثر مجلس الأمن في تجديد التفويض الأممي، إثر استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، وعدم تمكن المشروع الروسي البديل من الحصول على الأصوات اللازمة.
غير أن انتهاء مهمة البعثة لا يعني تلقائياً خروج قضية الصحراء من أجندة الأمم المتحدة، إذ لا تزال المنطقة مدرجة ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، كما تظل المؤسسات الأممية معنية بمسار التسوية السياسية وملف تصفية الاستعمار.
وهنا تبرز إحدى أبرز التحديات الدبلوماسية المقبلة أمام المغرب، والمتمثلة في مواصلة التحرك داخل اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار، إلى جانب العمل على تعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.
وفي هذا السياق، يكتسب توحيد الموقف البرلماني أهمية خاصة، باعتباره مؤشراً على تعبئة المؤسسات الوطنية لمواكبة المرحلة الجديدة، وعدم حصر الدفاع عن القضية الوطنية في التحرك الحكومي والدبلوماسي الرسمي فقط.
كما شهدت الجلسة دعوات من بعض مكونات المعارضة إلى فتح قنوات الحوار مع الجزائر، في ظل استمرار القطيعة الدبلوماسية بين البلدين، وهو ما يعكس وجود تباين في المقاربات السياسية بشأن سبل التعامل مع التطورات الإقليمية، رغم الالتقاء حول مركزية القضية الوطنية.
وبين انتهاء مهمة «المينورسو» واستمرار حضور الملف داخل المؤسسات الأممية، يبدو أن المغرب مقبل على مرحلة جديدة من التحرك الدبلوماسي والمؤسساتي، عنوانها تعزيز مبادرة الحكم الذاتي وتوسيع دائرة الدعم الدولي، مع السعي إلى إيجاد مخرج سياسي نهائي للنزاع.
فهل تنجح الدبلوماسية المغربية، مدعومة بإجماع المؤسسات الوطنية، في تحويل مرحلة ما بعد «المينورسو» إلى منعطف حاسم نحو تسوية نهائية لملف الصحراء المغربية؟