طنجة المتوسط 3.. استثمار بـ8 مليارات درهم لتعزيز طموح المغرب نحو الموانئ العشرة الأولى عالمياً

مجلة اصوات

مجلة اصوات | قسم الاقتصاد والأعمال

يستعد المركب المينائي طنجة المتوسط لدخول مرحلة جديدة من التوسع، مع إطلاق مشروع «طنجة المتوسط 3»، الذي يرصد له استثمار بقيمة 8 مليارات درهم، بهدف تعزيز الطاقة الاستيعابية للميناء وترسيخ مكانة المغرب ضمن أبرز المنصات اللوجستية والتجارية في العالم.

ويأتي هذا المشروع في سياق استراتيجية وطنية تستهدف تطوير البنية التحتية المينائية، وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الدولية، ومواكبة التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب توسيع القدرات الصناعية واللوجستية على الواجهتين المتوسطية والأطلسية.

وفي حوار مع جريدة «مدار21»، قدم إدريس العربي، المدير العام لطنجة المتوسط، معطيات بشأن التوسعة الجديدة، مبرزاً رهاناتها الاقتصادية والصناعية، وانعكاساتها المرتقبة على تنافسية الميناء وموقع المغرب في المبادلات التجارية الدولية.

4.5 ملايين حاوية إضافية سنوياً

يرتكز مشروع «طنجة المتوسط 3» على إحداث محطة جديدة للحاويات تحمل اسم «TC5»، بأرصفة يصل طولها إلى 1200 متر، وبطاقة استيعابية تبلغ 4.5 ملايين حاوية مكافئة لعشرين قدماً سنوياً، مع إمكانية رفعها إلى 5 ملايين حاوية.

وتبلغ الكلفة الاستثمارية للمشروع 8 مليارات درهم، فيما يرتقب دخول المحطة حيز التشغيل في منتصف سنة 2031. وقد أُسند تطويرها وتشغيلها إلى مجموعة «ميرسك–إيه بي إم» بموجب عقد امتياز، في خطوة تعكس استمرار اهتمام الفاعلين الدوليين بتطوير أنشطتهم داخل المنصة المينائية المغربية.

وبحسب العربي، ستساهم هذه التوسعة، إلى جانب المشاريع الأخرى الجاري تنفيذها، في رفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية لمركب طنجة المتوسط إلى نحو 20 مليون حاوية خلال العقد المقبل، بما يعزز موقعه في حوض البحر الأبيض المتوسط ويدعم طموح المغرب إلى الانضمام إلى قائمة أكبر عشرة موانئ للحاويات عالمياً.

كما تشمل المشاريع الموازية توسيع ميناء المسافرين والشاحنات، بهدف بلوغ قدرة استيعابية تصل إلى مليون شاحنة للنقل الدولي الطرقي و7 ملايين مسافر سنوياً في أفق 2029، فضلاً عن التوسعة الشرقية لطنجة المتوسط 2.

تكامل مينائي لتعزيز الحضور المغربي

لا تقتصر الاستراتيجية المينائية المغربية على توسيع طنجة المتوسط، بل تشمل أيضاً تطوير ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يندرج ضمن رؤية تقوم على التكامل بين المنصات المينائية الوطنية وتوزيع الأدوار بينها.

وفي هذا الإطار، أوضح العربي أن ميناء الناظور غرب المتوسط سيعزز العرض المينائي والصناعي واللوجستي والطاقي للمملكة على الواجهة المتوسطية، مكملاً بذلك الدور الذي يضطلع به طنجة المتوسط، في وقت يرتقب أن يدعم ميناء الداخلة الأطلسي الحضور المغربي على الواجهة الأطلسية.

ويعكس هذا التوجه رغبة المغرب في تنويع بنياته التحتية التجارية والطاقية، وتوسيع قدرته على استقطاب الاستثمارات، والاستفادة من التحولات التي تعرفها حركة التجارة الدولية وسلاسل الإنتاج والتوزيع.

36 مليار درهم لدعم الاستثمار والتنافسية

على المستوى الاقتصادي، يندرج مشروع «طنجة المتوسط 3» ضمن برنامج استثماري جديد تبلغ قيمته الإجمالية 36 مليار درهم، موزعة بين 20 مليار درهم من الاستثمارات العمومية و16 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة.

ويراهن المغرب، من خلال هذه الاستثمارات، على تعزيز موقعه ضمن سلاسل القيمة العالمية، مستفيداً من قربه الجغرافي من الأسواق الأوروبية، وجودة بنياته التحتية، وتطور نسيجه الصناعي، فضلاً عن ارتباطه البحري بمختلف الأسواق الدولية.

وأشار العربي إلى أن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية والبحث عن مسارات تجارية أكثر مرونة يمنحان المغرب فرصاً إضافية لتطوير دوره كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا وباقي الأسواق الدولية.

ومن شأن تعزيز القدرات المينائية واللوجستية أن يدعم جاذبية المملكة بالنسبة إلى الشركات الدولية التي تبحث عن مواقع إنتاج وتوزيع قريبة من الأسواق الأوروبية، مع توفير بنية تحتية قادرة على مواكبة احتياجاتها الصناعية والتجارية.

80 ألف منصب شغل مرتقب في أفق 2035

على صعيد التشغيل والتنمية الصناعية، توقع العربي أن تساهم المرحلة الجديدة من تطوير المنصة في استقطاب نحو 100 مليار درهم من الاستثمارات الخاصة الإضافية، وإحداث 80 ألف منصب شغل جديد.

كما يرتقب أن يرتفع رقم معاملات المنصة الصناعية المرتبطة بطنجة المتوسط من 188 مليار درهم إلى حوالي 350 مليار درهم في أفق سنة 2035، وفق المعطيات التي قدمها المسؤول.

وتبرز هذه الأهداف الرهان على تحويل التوسع المينائي إلى رافعة للتنمية الصناعية وخلق القيمة المضافة، بدل الاقتصار على زيادة عدد الحاويات التي يعالجها الميناء سنوياً.

وفي المقابل، يظل تحقيق هذه الأهداف مرتبطاً بقدرة المشاريع الجديدة على استقطاب استثمارات فعلية، وتطوير الأنشطة الصناعية واللوجستية، وملاءمة التكوين المهني مع حاجيات سوق الشغل.

وشدد العربي على أهمية تمكين الأقاليم المعنية والساكنة المحلية من الاستفادة من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لهذه المشاريع، من خلال تسريع برامج التكوين والتأهيل المهني، بما يتيح للشباب فرصاً أفضل للاندماج في الأنشطة الجديدة.

وتعكس توسعة طنجة المتوسط، إلى جانب تطوير ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، توجهاً نحو تعزيز موقع المغرب في التجارة الدولية، وربط البنية التحتية المينائية بالتنمية الصناعية وخلق فرص الشغل. ويبقى الرهان الأساسي هو ترجمة هذه الاستثمارات إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية ملموسة على المستوى الوطني والمحلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.