يستعد قطاع النقل السككي بالمغرب لدخول مرحلة جديدة من التوسع والتحديث، مدعوماً ببرنامج استثماري ضخم بقيمة 96 مليار درهم، يشمل تطوير شبكة القطارات فائقة السرعة، وإحداث شبكات جهوية للنقل السريع، إلى جانب تعزيز أسطول القطارات وتحسين منظومة الأمن السككي.
وكشف محمد ربيع الخليع، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، خلال افتتاح الدورة العشرين للمؤتمر العالمي للأمن السككي، المنظم بالرباط تحت إشراف الاتحاد الدولي للسكك الحديدية، عن أبرز محاور هذا البرنامج، الذي يندرج ضمن الدينامية الرامية إلى تحديث البنيات التحتية للنقل وتعزيز تنافسية الشبكة السككية الوطنية.
وأوضح الخليع أن البرنامج يتضمن تمديد خط القطار فائق السرعة على محور القنيطرة–مراكش، على مسافة تناهز 430 كيلومتراً، إلى جانب تطوير شبكات النقل الجهوي السريع بكل من الرباط والدار البيضاء ومراكش، فضلاً عن اقتناء 168 قطاراً جديداً، في خطوة تستهدف الارتقاء بجودة الخدمات وتوسيع العرض السككي.
الأمن السككي.. منظومة متكاملة للمراقبة والحماية
وفي سياق متصل، أبرز المسؤول ذاته أهمية التجربة المغربية في مجال تأمين المنشآت السككية وحماية المسافرين والبضائع، مشيراً إلى اعتماد مقاربة تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتوظيف التقنيات الحديثة في المراقبة والوقاية.
وتستند هذه المنظومة، وفق المعطيات التي قدمها الخليع، إلى جهاز للشرطة السككية يضم نحو 190 عوناً محلفاً و50 مشرفاً، إلى جانب حوالي 1400 عون مراقبة موزعين على مختلف مناطق المملكة، فضلاً عن أنظمة للمراقبة بالفيديو والتحكم في الولوج إلى المنشآت الاستراتيجية.
وأكد الخليع أن تعزيز الأمن السككي أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع النقل، داعياً إلى تطوير آليات الاستباق والوقاية وترسيخ ثقافة اليقظة داخل المؤسسات السككية.
المغرب يدعو إلى تعزيز التعاون الإفريقي
ولم يقتصر النقاش خلال المؤتمر على التجربة المغربية، بل امتد إلى التحديات التي تواجه الشبكات السككية الإفريقية، خاصة في ما يتعلق بضعف البنيات الأمنية والحاجة إلى استثمارات إضافية لتطوير أنظمة الحماية.
وفي هذا الإطار، شدد الخليع على أهمية تعبئة الجهود الإفريقية وتبادل الخبرات، مع تعزيز الكفاءات وتطوير الأطر التنظيمية، بما يضمن بناء شبكات سككية أكثر أماناً واستدامة.
من جهته، أكد فرانسوا دافين، المدير العام للاتحاد الدولي للسكك الحديدية، أهمية التعاون الدولي في مواجهة التهديدات الأمنية المتغيرة، مشيراً إلى أن طبيعة النقل السككي، القائمة على سهولة الولوج إلى المحطات والقطارات، تفرض تطوير آليات فعالة للحفاظ على أمن المسافرين.
إشادة دولية بالتجربة المغربية
وأشاد المسؤول الدولي بالتطور الذي شهده القطاع السككي بالمغرب خلال العقدين الماضيين، معتبراً أن الاستثمارات المتواصلة وتطوير مشاريع القطار فائق السرعة يعكسان توجهاً استراتيجياً نحو تحديث منظومة النقل وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أبرز أهمية التكامل بين القطارات فائقة السرعة وشبكات النقل الجهوي، باعتباره عاملاً أساسياً لتوسيع خيارات التنقل وتشجيع الاعتماد على النقل الجماعي.
ويعكس البرنامج الاستثماري المرتقب طموح المغرب إلى تعزيز موقعه في مجال النقل السككي، من خلال توسيع الشبكة وتحسين جودة الخدمات وتطوير البنيات الأمنية، بما يستجيب للطلب المتزايد على التنقل ويدعم التحول نحو وسائل نقل أكثر استدامة.