أكد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن قرار المشاركة في الحكومة المقبلة يظل صعباً، مشيراً إلى أن المشاورات السياسية الجارية أفرزت عدداً من نقاط الالتقاء حول قضايا وبرامج ذات أولوية، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والقدرة الشرائية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وقال بنعبد الله، خلال دورة استثنائية للجنة المركزية للحزب، اليوم الثلاثاء، إن المكتب السياسي خاض خلال الأيام الماضية نقاشات مكثفة بشأن إمكانية المشاركة في الحكومة، موضحاً أن هذه النقاشات بدأت بتباينات في وجهات النظر، قبل أن تتجه نحو تقارب كبير في المواقف.
وأوضح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن النقاش داخل الحزب اتسم بـ”الجدية وروح المسؤولية والإنصات المتبادل”، مبرزاً أن أعضاء المكتب السياسي استحضروا خلال تداولاتهم “المصلحة العليا للوطن والشعب”، إلى جانب انعكاسات أي قرار على مستقبل الحزب وتموقعه السياسي.
وأضاف أن ما وصفه بـ”التقارب العميق والمتين” في وجهات النظر جاء نتيجة النقاش الداخلي الهادئ، فضلاً عن الأجوبة التي قدمها محاورو الحزب خلال المشاورات، والتي اعتبرها مسؤولة ومطمئنة.
وأشار بنعبد الله إلى أن حزبه اعتاد التعامل مع القرارات السياسية الكبرى بمسؤولية واستقلالية، قائلاً إن “القرار صعب فعلاً”، لكنه شدد في المقابل على أن الحزب سبق له خوض تجارب مماثلة في محطات سياسية مختلفة، معتبراً أن اعتماد “الذكاء الجماعي” ساهم في الوصول إلى مواقف وصفها بالسليمة والصحيحة.
ودعا الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أعضاء اللجنة المركزية إلى مواصلة النقاش الديمقراطي، والتوصل إلى “أنجع الأجوبة والمقاربات الجماعية” للتعامل مع المرحلة السياسية المقبلة، في ظل تطورات مرتقبة على مستوى البرنامج الحكومي والأطراف التي قد تشكل الحكومة الجديدة.
وكشف بنعبد الله أن المشاورات التي أجراها الحزب أظهرت وجود عدد من نقاط الالتقاء مع الأطراف المعنية، موضحاً أن هذه النقاط تهم بالأساس التوجهات الاجتماعية والاقتصادية التي ينبغي أن تتبناها الحكومة المقبلة.
وفي هذا السياق، أبرز أن من بين أهم عناصر التقارب إعطاء الأولوية للملف الاجتماعي، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الضغوط التي تواجه المواطنين، داعياً إلى اتخاذ إجراءات “قوية وملموسة ومستعجلة” تكون لها انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين في المدن والقرى.
كما شدد على ضرورة الاهتمام بالفئات الهشة والطبقة المتوسطة، وإطلاق إصلاحات تضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، بما يساهم في الحد من الفقر والهشاشة والتفاوتات الاجتماعية والمجالية.
ويأتي النقاش داخل حزب التقدم والاشتراكية في سياق المشاورات السياسية الجارية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وسط ترقب لموقف الحزب النهائي من المشاركة فيها، في ضوء مخرجات المشاورات والتوجهات البرنامجية للحكومة المرتقبة.