لم تستغرق الأزمة السياسية التي فجّرتها حزمة مراسيم السكن في إسبانيا سوى خمسة أيام لتنتقل من محاولة حكومية لاحتواء أزمة السكن إلى مواجهة برلمانية انتهت بإسقاط المراسيم، قبل أن تتطور اليوم إلى قرار بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة في 29 نونبر المقبل.
وبدأت فصول الأزمة في 29 شتنبر، عندما صادق مجلس الوزراء الإسباني على مرسومين ملكيين بقانون يتضمنان مجموعة من التدابير الرامية إلى مواجهة أزمة السكن وتعزيز حماية المستأجرين وتوسيع عرض السكن الميسر. وشملت الإجراءات تمديد الحماية من عمليات الإخلاء لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة، وتنظيم الإيجار الموسمي وتأجير الغرف، إلى جانب تدابير مرتبطة بالمضاربة العقارية وتمديد بعض عقود الإيجار.
وجاءت هذه الخطوة الحكومية في ظل تصاعد الضغط الاجتماعي المرتبط بارتفاع كلفة السكن والإيجارات، وهو ملف تحول خلال الفترة الأخيرة إلى إحدى القضايا الرئيسية في النقاش السياسي الإسباني.
وكان رئيس الحكومة بيدرو سانشيز قد عبّر في 30 شتنبر عن تفاؤل حذر بشأن إمكانية تمرير المرسومين داخل مجلس النواب، مؤكداً أن الحكومة بذلت جهوداً كبيرة في التفاوض مع مختلف الكتل البرلمانية لضمان تأييد الإجراءات.
غير أن الحسابات البرلمانية لم تكن سهلة، في ظل غياب أغلبية مضمونة للحكومة. ومع اقتراب موعد التصويت، أعلنت بعض القوى السياسية مواقفها، بينما ظل موقف حزب خونتس حاسماً بالنظر إلى قدرة نوابه على التأثير في مآل التصويت.
وفي 2 أكتوبر، وصل الخلاف إلى مجلس النواب، حيث جرى التصويت على المرسومين المتعلقين بالسكن. وأظهرت الجلسة حجم الانقسام السياسي حول الإجراءات الحكومية، قبل أن يسقط النصان في التصويت البرلماني. وقد وثّق مجلس النواب رسمياً إدراج المرسومين ضمن جدول أعمال الجلسة المنعقدة في ذلك اليوم.
ولم يقتصر أثر الهزيمة البرلمانية على تعطيل إجراءات السكن، بل فتح نقاشاً أوسع حول قدرة حكومة سانشيز على الاستمرار في ظل تركيبة برلمانية لا تضمن لها أغلبية مستقرة، خصوصاً مع صعوبة تمرير عدد من الملفات التشريعية الكبرى.
ومع اتساع تداعيات الأزمة، انتقل النقاش سريعاً من مستقبل مراسيم السكن إلى مستقبل الحكومة والبرلمان نفسه، قبل أن يحسم سانشيز المسار في 5 أكتوبر.
وفي تصريح رسمي، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بعد إبلاغ رئيس الدولة، عزمه الدعوة إلى اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء من أجل حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة يوم 29 نونبر 2026.
وهكذا، تحولت أزمة السكن خلال أيام قليلة من ملف اجتماعي وتشريعي إلى محطة سياسية حاسمة، انتهت بإنهاء الولاية البرلمانية والدخول في مسار انتخابي جديد، ستتجه خلاله الأنظار إلى صناديق الاقتراع لتحديد تركيبة البرلمان والحكومة المقبلة.