مراكش.. توقيفات وشبهات استمالة الناخبين تربك يوم الاقتراع

 بقلم الأستاذ محمد عيدني – فاس شهدت مدينة مراكش، اليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بالتزامن مع إجراء الانتخابات التشريعية، عدداً من الوقائع التي استنفرت المصالح الأمنية والسلطات المحلية، بعدما جرى توقيف أشخاص يُشتبه في تورطهم في أفعال مرتبطة بمحاولات التأثير على الناخبين أو عرقلة السير العادي للعملية الانتخابية. وبحسب معطيات أوردتها مصادر إعلامية محلية، فقد تم توقيف سيدة بالقرب من إحدى المؤسسات التعليمية بمنطقة المحاميد، للاشتباه في استمالة ناخبين، فيما شهدت منطقة واحة سيدي إبراهيم توقيف سيدتين وشخص ثالث على خلفية واقعة يُشتبه في ارتباطها بتوزيع أموال والتأثير على الناخبين. كما تحدثت المصادر عن تدخل المصالح الأمنية والدرك الملكي للتعامل مع هذه الوقائع وإخضاع الموقوفين للأبحاث اللازمة. وامتدت التدخلات، وفق المعطيات المتداولة، إلى مناطق أخرى، من بينها دوار النزالة بجماعة تسلطانت ودوار الكدية بجليز، حيث جرى توقيف أشخاص للاشتباه في ارتكاب أفعال من شأنها التأثير على السير العادي للاقتراع. كما أفادت مصادر أخرى بتوقيف شاب بمحيط مركز للاقتراع بدوار زمران بتسلطانت، للاشتباه في عرقلة عملية التصويت. وتكتسي هذه الوقائع حساسية خاصة لكونها سجلت في يوم الاقتراع، حيث يفترض أن يتمكن المواطن من ممارسة حقه الدستوري في التصويت بحرية ودون ضغط أو إغراء أو تدخل من أي جهة. وفي المقابل، تواصلت عملية التصويت بمختلف مراكز مراكش في أجواء عادية بعدد من المناطق، مع تعبئة للسلطات والأجهزة المكلفة بتأمين مراكز الاقتراع وتنظيم ولوج الناخبين. وتشير المعطيات المنشورة إلى أن مدينة مراكش تضم 334 مركز تصويت، فيما يبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية 533 ألفاً و336 ناخباً. وتطرح هذه الوقائع من جديد سؤالاً أساسياً حول ضرورة تشديد المراقبة على محيط مكاتب التصويت، خصوصاً في الساعات الأخيرة من الاقتراع، والتعامل بحزم مع كل سلوك يمكن أن يمس بحرية الناخب أو يؤثر في إرادته الانتخابية. كما أن توقيف أي شخص لا يعني ثبوت التهمة في حقه، إذ تبقى الأبحاث القضائية هي الجهة الكفيلة بتحديد حقيقة الوقائع والمسؤوليات، تحت إشراف النيابة العامة ووفق الضمانات القانونية المعمول بها. وتبقى الرسالة الأهم في هذا اليوم الانتخابي واضحة: صندوق الاقتراع ملك للناخب، والإرادة الانتخابية لا ينبغي أن تخضع للمال أو الضغط أو الوعود أو أي شكل من أشكال التأثير غير المشروع. وتترقب الأوساط المراكشية ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية بشأن هذه الوقائع، وما إذا كانت ستترتب عنها متابعات قضائية، في وقت تستمر فيه عملية الاقتراع إلى غاية إغلاق مكاتب التصويت والشروع في عمليات الفرز والإحصاء وفق المساطر القانونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.