كشفت دراسة علمية حديثة أن تفاعلاً قصيراً لا يتجاوز ثلاث دقائق مع الخيول والحمير القزمة يمكن أن يرتبط بتحسن ملحوظ في الحالة العاطفية لدى المراهقين، مع تسجيل انخفاض في مشاعر القلق والحزن والوحدة، وارتفاع في مستوى الهدوء بعد انتهاء التفاعل.
وأُجريت الدراسة على 61 مراهقاً، شاركوا في تفاعل منظم مع أربعة حيوانات من الخيول القزمة والحمير القزمة، وذلك في إطار بحث نشرته مجلة «Scientific Reports» التابعة لمجموعة Nature في 15 شتنبر 2026.
وبحسب نتائج البحث، أظهرت التقييمات التي أجريت قبل التفاعل وبعده تغيرات ذات دلالة في الحالات العاطفية للمشاركين، حيث انخفضت مستويات الشعور بالتوتر والقلق والحزن والوحدة، بينما ارتفع الشعور بالهدوء عقب التفاعل القصير.
وفي السياق ذاته، لم تقتصر الدراسة على قياس أثر مجرد الاقتراب من الحيوانات، بل بحثت أيضاً في الطريقة التي يتفاعل بها المشاركون معها، إذ تمت مقارنة الملاطفة بالخدش خلال فترة التفاعل التي استمرت ثلاث دقائق، مع تسجيل السلوكيات التي أظهرتها الحيوانات استجابة لذلك.
وأظهرت النتائج أن طريقة اللمس يمكن أن تؤثر في سلوك الحيوان نفسه؛ فقد ارتبط الخدش بزيادة بعض السلوكيات التفاعلية لدى الحيوانات وانخفاض حالات الابتعاد الطوعي، كما ارتبطت بعض الاستجابات السلوكية للحيوانات بتغيرات أكبر في مشاعر الوحدة والحزن لدى المشاركين.
ومن جهة أخرى، يبرز البحث أهمية النظر إلى التفاعل بين الإنسان والحيوان باعتباره عملية متبادلة، وليس مجرد تدخل يستفيد فيه الإنسان من وجود الحيوان. فطريقة تعامل الإنسان قد تؤثر في استجابة الحيوان، وهذه الاستجابة بدورها قد تكون مرتبطة بالتغير الذي يشعر به الإنسان على المستوى العاطفي.
وفي هذا الإطار، يرى الباحثان أن النتائج تقدم دعماً تجريبياً لما أطلقا عليه «فرضية الاتجاهين»، التي تفترض أن سلوك الإنسان يؤثر في الحيوان، وأن سلوك الحيوان يمكن أن يرتبط بدوره بالمخرجات العاطفية لدى الإنسان.
ومع ذلك، شددت الدراسة على أن النتائج تتعلق بالتغيرات القصيرة المدى بعد تفاعل واحد، ولا تثبت أن ثلاث دقائق من التفاعل يمكن أن تعالج الاكتئاب أو اضطرابات القلق على المدى الطويل. كما أن تحديد الآثار التراكمية للتفاعلات المتكررة يحتاج إلى أبحاث إضافية.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام مزيد من البحث في برامج التدخل بمساعدة الحيوانات، خصوصاً لدى المراهقين، مع ضرورة مراعاة رفاهية الحيوانات وطبيعة سلوكها ودرجة تقبلها للتفاعل، إلى جانب دراسة الآثار طويلة المدى لهذه البرامج قبل تعميم استخدامها كوسيلة علاجية.
السابق بوست
القادم بوست