الضرائب تدقق حسابات شركات عبر المحاكم

مجلة أصوات

باشرت المديرية العامة للضرائب عمليات افتحاص ضريبي استهدفت عشرات الشركات، بعدما كشفت وثائق وتقارير خبرة مدرجة ضمن منازعات قضائية بين مساهمين عن مؤشرات على اختلالات مالية ومحاسبية يُشتبه في أنها استُخدمت لإخفاء الحجم الحقيقي للأنشطة الاقتصادية وتقليص الأرباح المصرح بها، ما قد يكون تسبب في حرمان الخزينة العامة من مستحقات جبائية مهمة.

واعتمدت مصالح المراقبة، وفق معطيات متداولة، على وثائق وتقارير ظهرت خلال مساطر التقاضي بين الشركاء، لتوجيه عمليات التدقيق نحو شركات تنشط أساسا بجهات الرباط والدار البيضاء وطنجة، بعدما تبين وجود تفاوتات بين التصريحات الجبائية والواقع الاقتصادي لبعض الأنشطة.

وفي هذا السياق، شملت عمليات الافتحاص الجارية 87 ملفا قضائيا، تضمنت وثائق داخلية وتقارير تدقيق لم تكن ضمن الملفات المقدمة سابقا للإدارة الجبائية، لكنها ظهرت أثناء تبادل المذكرات أمام المحاكم أو ضمن شكايات مرفوعة إلى جهات مختصة، وهو ما وفر معطيات إضافية حول سير عدد من الشركات.

كما ركزت المراجعات على مقارنة القوائم المحاسبية بالوثائق التجارية والفواتير والبيانات البنكية والعقود، بعد رصد مؤشرات على التصريح بأرقام معاملات تقل عن المستويات الفعلية، إلى جانب اعتماد هوامش أرباح لا تتناسب مع حجم الإنتاج والمبيعات والتدفقات المالية.

من جهة أخرى، امتد التدقيق إلى تكاليف الاستغلال وطرق تقييم المخزون والكتلة الأجرية، حيث يجري التحقق من مدى انسجام الأجور المصرح بها وساعات العمل مع النشاط الحقيقي للشركات، فضلا عن مراجعة التصريحات الاجتماعية لرصد أي تفاوتات قد تكون لها انعكاسات ضريبية واجتماعية.

وشملت عمليات المراقبة أيضا وسائل الأداء المستعملة في بعض المعاملات التجارية، بعدما أثارت تحويلات بنكية وشيكات لفائدة شركات مرتبطة أو متعاملين آخرين شكوكا بشأن وجود مبررات اقتصادية وتعاقدية واضحة لها، وهو ما دفع مراقبي الضرائب إلى تتبع مسارات هذه الأموال للتحقق من احتمال استخدامها في تحويل الأرباح أو تقليص النتائج الجبائية.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن جهود الإدارة الضريبية لتعزيز آليات المراقبة والرفع من مستوى الامتثال الجبائي، مع الاستفادة من مختلف مصادر المعلومات المتاحة قانونيا للتحقق من صحة التصريحات الضريبية وضمان احترام المقتضيات التشريعية المنظمة للمعاملات المالية والمحاسبية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.