سجل المغرب ارتفاعًا جديدًا في إنتاج الكهرباء خلال سنة 2025، بعدما بلغ 45.9 تيراواط/ساعة، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 5.3 في المائة، وفق معطيات تقرير “المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية 2026” الصادر عن معهد الطاقة البريطاني، في مؤشر يعكس استمرار تطور القطاع الطاقي الوطني وتزايد الطلب على الكهرباء.
ويُظهر التقرير أن إنتاج الكهرباء واصل منحاه التصاعدي خلال العقد الأخير، بعدما ارتفع من 30.3 تيراواط/ساعة سنة 2015 إلى 43.7 تيراواط/ساعة خلال 2024، قبل أن يبلغ أعلى مستوياته في 2025، بمتوسط نمو سنوي يناهز 4.2 في المائة، رغم التراجع المحدود الذي شهده القطاع سنة 2020.
وفي المقابل، حافظ الفحم على موقعه كمصدر رئيسي لإنتاج الكهرباء بالمملكة، بإجمالي 22.9 تيراواط/ساعة، بينما ساهم الغاز الطبيعي بـ2.8 تيراواط/ساعة، والنفط بـ0.4 تيراواط/ساعة، في حين واصلت الطاقات المتجددة تعزيز حضورها داخل المزيج الكهربائي الوطني.
كما بلغ إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة غير الكهرومائية 11.4 تيراواط/ساعة، فيما ساهمت الطاقة الكهرومائية بـ8.4 تيراواط/ساعة، ليصل مجموع الإنتاج من المصادر المتجددة إلى نحو 19.8 تيراواط/ساعة، ما يعكس استمرار توجه المملكة نحو تنويع مصادر الطاقة بالتوازي مع الحفاظ على أمن الإمدادات الكهربائية.
ومن جهة أخرى، ارتفع إجمالي إمدادات الطاقة بالمغرب إلى 0.99 إكساجول خلال سنة 2025، مقابل 0.95 إكساجول في السنة السابقة، مسجلًا نموًا بنسبة 5.2 في المائة، مع استمرار النفط في صدارة مصادر الطاقة بإمدادات بلغت 0.64 إكساجول، متبوعًا بالفحم بـ0.28 إكساجول، ثم الغاز الطبيعي بـ0.03 إكساجول.
في السياق ذاته، بلغت مساهمة الطاقات المتجددة، بما فيها الشمسية والريحية، نحو 0.04 إكساجول، بينما ظلت مساهمة الطاقة الكهرومائية أقل من 0.005 إكساجول، دون تسجيل أي مساهمة للطاقة النووية، وهو ما يؤكد أن الانتقال الطاقي بالمغرب يتواصل تدريجيًا رغم استمرار هيمنة الوقود الأحفوري.
وتشير بيانات التقرير إلى أن الوقود الأحفوري ما يزال يمثل حوالي 95 في المائة من إجمالي إمدادات الطاقة بالمملكة، في وقت ارتفع فيه متوسط استهلاك الفرد من الطاقة إلى 25.82 جيغا جول خلال 2025، مقابل 24.84 جيغا جول سنة 2024، بما يعكس تزايد الطلب المرتبط بالنمو الاقتصادي وتوسع الأنشطة الإنتاجية والخدماتية.
ويخلص التقرير إلى أن المغرب يواصل الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، غير أن تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري وتسريع الانتقال نحو منظومة طاقية أكثر استدامة يظلان من أبرز التحديات المطروحة خلال السنوات المقبلة.