أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن توسع فضاءات التوزيع الحديثة لم يؤد إلى إقصاء تجارة القرب بالمغرب، مشيراً إلى أن البقالة التقليدية ما تزال تستحوذ على 80 في المائة من نقط البيع و60 في المائة من رقم المعاملات التجاري، ما يعكس مكانتها القوية داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي الوطني.
وأوضح الوزير، خلال جلسة بمجلس النواب، أن الوزارة تعتمد استراتيجية متكاملة للحفاظ على دور البقال وتعزيز تنافسيته، مؤكداً أن فضاءات التوزيع الكبرى “لم تكتسح السوق ولن تكتسحه”، بفضل الإجراءات الرامية إلى دعم تجارة القرب وتثمين أدوارها الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، شدد مزور على أن البقال يظل فاعلاً أساسياً داخل المجتمع المغربي، ليس فقط باعتباره تاجراً، بل أيضاً كمقدم لخدمات اجتماعية يومية لفائدة المواطنين، مبرزاً أن الوزارة تتابع بشكل مستمر مختلف الإشكالات التي تواجه المهنيين، سواء المرتبطة بالتراخيص أو القدرة الشرائية أو تنويع مصادر الدخل.
كما كشف المسؤول الحكومي أن الوزارة تعمل بشراكة مع وزارة الداخلية على تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بممارسة تجارة القرب، معتبراً أن هذه المهنة لا تستوجب سوى التصريح بالنشاط بدل الخضوع لإجراءات معقدة قد تعيق ولوج المهنيين إلى القطاع أو تطوير أنشطتهم.
ومن جهة أخرى، أشار الوزير إلى أن الحكومة تشتغل على إدماج البقالين مالياً وتشجيعهم على الانخراط في مجموعات الشراء الجماعي، بما يمكنهم من الاستفادة من أسعار تنافسية مماثلة لتلك التي تحصل عليها سلاسل التوزيع الكبرى، فضلاً عن تطوير خدمات جديدة مرتبطة بالتجارة الإلكترونية والخدمات العمومية.
وأضاف أن تعبئة الهواتف المحمولة أصبحت تمثل حوالي 30 في المائة من أرباح عدد من البقالين، بينما تسعى الوزارة إلى خلق مصادر دخل إضافية تمكنهم من تعزيز مردوديتهم الاقتصادية ومواكبة التحولات الرقمية وأنماط الاستهلاك الحديثة.
وفي سياق متصل، أعلن مزور أن الوزارة تمكنت خلال السنوات الأربع والنصف الماضية من إعادة تأهيل 100 سوق للقرب و189 فضاءً تجارياً عبر مختلف جهات المملكة، وهو رقم يفوق بثلاث مرات حصيلة برنامج “رواج”، مؤكداً أن الوزارة تساهم في تمويل مشاريع التأهيل التي تقترحها الجماعات الترابية وقد تتحمل في بعض الحالات كامل التكلفة المالية.
كما أبرز أن الوزارة نظمت برامج تكوينية واسعة لفائدة تجار القرب، استفاد منها أكثر من 120 ألف بقال خلال السنوات الأربع الأخيرة، بهدف تمكينهم من اكتساب مهارات جديدة تساعدهم على مواكبة التحولات الاقتصادية والرقمية وتعزيز اندماجهم في الاقتصاد العصري.
وختم وزير الصناعة والتجارة بالتأكيد على أن الحكومة تراهن على مقاربة تشاركية تجمع مختلف الفاعلين والمؤسسات والهيئات المهنية من أجل ضمان استمرارية تجارة القرب وتقوية موقعها داخل منظومة التوزيع الوطنية، بما يحفظ أدوارها التاريخية والاجتماعية والاقتصادية.