استقالة رشيدة داتي تشعل سباق باريس

مجلة أصوات

قبل أقل من ثلاثة أسابيع على موعد الانتخابات البلدية في باريس، أعلنت رشيدة داتي، الوزيرة الفرنسية من أصول مغربية، استقالتها من منصبها على رأس وزارة الثقافة، في خطوة تهدف إلى التفرغ الكامل لخوض المعركة الانتخابية في العاصمة الفرنسية، منهية بذلك ولاية دامت قرابة عامين منذ تعيينها.

ويأتي هذا القرار في سياق طموح سياسي معلن منذ مدة لرئاسة بلدية باريس، ما جعل مغادرة الحكومة خيارًا شبه محسوم، رغم الجدل الذي أُثير حول ما إذا كانت داتي ملزمة قانونيًا بالاستقالة أم أن الأمر لا يعدو كونه إجراءً سياسيًا تكتيكيًا لتفادي أي تأويلات محتملة.

وفي هذا الإطار، أبرزت صحيفة “Vibration” أن القانون الانتخابي الفرنسي لا يفرض على الوزراء الاستقالة من مناصبهم من أجل الترشح للانتخابات المحلية، إذ لا يوجد أي نص قانوني يمنع عضو الحكومة من الاحتفاظ بحقيبته الوزارية خلال الحملة الانتخابية.

غير أن الاستمرار في المنصب، وفق التحليل ذاته، ينطوي على مخاطر قانونية وسياسية، من بينها إمكانية توجيه اتهامات بالاستفادة من امتيازات غير مشروعة، كالحضور الإعلامي المكثف أو استعمال موارد الدولة، وهو ما قد يفتح الباب أمام طعون أمام القضاء الإداري بدعوى الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.

وبحسب الاجتهادات القضائية الفرنسية، فإن هذا النوع من الطعون، وإن كان نادرًا، يُؤخذ بجدية كبيرة حين يتعلق بشبهة تفضيل ناتجة عن ممارسة وظيفة عمومية، ما يجعل استقالة داتي إجراءً احترازيًا ذا طابع قانوني عملي، يهدف إلى تحصين ترشحها وتفادي أي نزاع قد يهدد مسار حملتها الانتخابية.

وتفتح هذه الخطوة صفحة جديدة في السباق الانتخابي الباريسي، حيث تلتزم المرشحة بقواعد غير مكتوبة لكنها راسخة في الحياة السياسية الفرنسية، تقوم على تغليب الحيطة القانونية كلما تعلق الأمر بتداخل المسؤوليات الحكومية مع المنافسة الانتخابية.

ومن جانبها، أكدت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون أن قرار الاستقالة كان شخصيًا بالكامل، مشددة على أن رئيس الوزراء يشجع أعضاء الحكومة على خوض الانتخابات لما لذلك من دور في تعزيز الصلة بالواقع، واصفة اختيار داتي بالتفرغ للعاصمة بـ”القرار الشخصي والشجاع”.

أما بخصوص المنافسة الانتخابية، فتواجه رشيدة داتي مرشح الحزب الاشتراكي إيمانويل غريغوار، الذي يحظى بدعم قوى اليسار التقليدية في باريس، وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدمه في الجولة الأولى، ما يرجح مواجهة مباشرة بين الطرفين في الجولة الثانية.

كما تضم خريطة المنافسين أسماء أخرى من مشارب سياسية مختلفة، من بينها بيير-إيف بورنازيل عن حزب “الآفاق” الممثل لليمين المعتدل، و**صوفيا شيكيرو** عن حزب “فرنسا الأبية”، إضافة إلى مرشحين من التيار اليميني القومي، في سباق يتسم بتعدد المرشحين وحدّة الانقسامات.

وتشير المؤشرات الحالية إلى أن هذه الانقسامات داخل اليمين واليسار على حد سواء قد تقود إلى جولة إعادة حاسمة مرتقبة في 22 مارس، في واحدة من أكثر المعارك الانتخابية تنافسًا في المشهد السياسي الفرنسي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.