أثار تدبير مجلس المنافسة للجلسات الخاصة بمناقشة مشروع مرسوم ثمن الدواء بالمغرب، المحال عليه من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، جدلاً واسعاً في صفوف الصيادلة، الذين عبّروا عن رفضهم لما اعتبروه “إقصاءً” لتمثيلياتهم المهنية، مع تلويحهم بخوض إضراب وطني عام غير مسبوق احتجاجاً على ما وصفوه بالمساس بالضوابط الأخلاقية والعلمية والاقتصادية لمهنة الصيدلة.
وفي هذا السياق، اعتبرت التمثيليات النقابية الوطنية لصيادلة الصيدليات بالمغرب أن استبعادها من الاجتماع الثاني المنعقد بتاريخ 16 فبراير يشكل “خرقاً سافراً” للالتزامات السابقة التي قدمها مجلس المنافسة، ويمثل إقصاءً غير مبرر للفرقاء الأساسيين داخل القطاع، مؤكدة أن هذا السلوك يتنافى مع ما تم الاتفاق عليه خلال اجتماعات رسمية سابقة بحضور رئيس المجلس.
وتتمحور إحدى أبرز نقاط الخلاف حول توصية فتح رأسمال الصيدليات أمام الاستثمارات، وهي النقطة التي ترفضها النقابات المهنية، معتبرة أنها لا تندرج ضمن اختصاص مشروع مرسوم ثمن الدواء، ولا ترتبط بموضوع إحالة الوزارة الوصية على مجلس المنافسة، الذي يهم حصراً تسعير الأدوية وليس ملكية الصيدليات أو بنيتها الرأسمالية.
ويأتي هذا النقاش في وقت ما يزال فيه العمل جارياً بالمرسوم المنظم لشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محلياً أو المستوردة للعموم، المعتمد منذ سنة 2013 في عهد وزير الصحة السابق الحسين الوردي، والذي وضع حداً لما وصف حينها بالفوضى في قطاع الدواء، قبل أن يبادر الوزير الحالي أمين التهراوي إلى اقتراح مشروع مرسوم جديد لتحديد ثمن الدواء، لا يزال ينتظر رأي مجلس المنافسة بشأنه.
وفي تصريح صحفي، أوضح خالد الزوين، رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، أن اللقاءات الأولى مع مجلس المنافسة كانت مخصصة حصرياً لمناقشة مشروع مرسوم ثمن الدواء، قبل أن يتم، حسب تعبيره، إقصاء النقابات المهنية وفتح نقاشات موازية تتعلق بتحرير رأسمال الصيدليات الصغيرة كحل لأزمتها المالية، عوض معالجة الإشكاليات المرتبطة بهوامش الربح.
وأضاف المتحدث أن مجلس المنافسة لم يُدلِ، إلى حدود الساعة، برأيه النهائي حول مشروع المرسوم، بسبب انخراطه في دراسة قضايا لا صلة مباشرة لها بموضوع تسعير الدواء، مشيراً إلى أن الصيادلة تفاجؤوا بتضمين توصيات تهم فتح رأسمال الصيدليات داخل مشروع الرأي، وهو ما فجّر موجة غضب واسعة داخل القطاع.
وسجل الزوين أن هذا الجدل أدى إلى تجميد اللقاءات بين النقابات ومجلس المنافسة منذ بداية شهر يناير، ما انعكس سلباً على مسار مشروع المرسوم، قبل أن تتفاجأ الهيئات النقابية، وفق تعبيره، بدعوة مجلس المنافسة لهيئة الصيادلة لمناقشة مشروع الرأي، رغم انتهاء مدة انتدابها منذ سنوات، وهو ما اعتبره الصيادلة خطوة تزيد من حدة التوتر داخل القطاع.