تشهد أسعار الدواجن في الأسواق المغربية ارتفاعًا ملحوظًا في الأيام الأخيرة، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد 18.5 درهمًا، وهو ما يراه العديد من المتتبعين بداية لتأثيرات شهر رمضان المبارك على أسعار المواد الغذائية. وتثير هذه الزيادة تساؤلات عدة لدى المستهلكين حول الأسباب التي تقف وراء هذا الارتفاع المفاجئ في أثمنة اللحوم البيضاء.
مهنيين في قطاع الدواجن أرجعوا أن هذه الزيادة تعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها تزايد الطلب على الدواجن مع اقتراب شهر رمضان. يقول محمد بنعبود، عضو في الاتحاد العام لمربي الدواجن، “مع قدوم شهر رمضان المبارك، يرتفع الطلب بشكل كبير على لحوم الدواجن بسبب اعتماد الأسر المغربية عليها بشكل أساسي في تحضير وجبات الإفطار والسحور”. وتؤدي هذه الزيادة في الطلب إلى ضغوط على العرض، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
لكن العامل الأساسي الذي أشار إليه المهنيون هو ارتفاع تكاليف الإنتاج. فقد سجلت أسعار الأعلاف التي تشكل الجزء الأكبر من تكلفة تربية الدواجن زيادة ملحوظة في الأشهر الأخيرة، نتيجة لارتفاع أسعار المواد الأولية على المستوى الدولي. وأوضح المهنيون أن هذا الوضع دفع المربين إلى رفع الأسعار لتغطية تكاليف الإنتاج المرتفعة.
الظروف الاقتصادية العالمية تلعب دورًا كبيرًا في هذا الوضع، حيث تشهد الأسواق العالمية موجات من التضخم والزيادة في أسعار المواد الأساسية، مثل الحبوب والمكملات الغذائية الخاصة بتغذية الدواجن. هذا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود، الذي ينعكس بدوره على تكاليف النقل والتوزيع. وفي هذا السياق، أشار المهنيون إلى أن الفاتورة المالية للمربين قد تضاعفت، ما يجعل من المستحيل الحفاظ على الأسعار منخفضة في ظل هذه الظروف.
فيما يتعلق بإمكانية استقرار الأسعار في المستقبل القريب، يعتقد المهنيون أن الأمور قد تتحسن مع بداية شهر رمضان، حيث يمكن أن يبدأ السوق في التوازن تدريجيًا مع توافر الدواجن بشكل أكبر مع استجابة المنتجين للطلب المتزايد. ومع ذلك، يظل السؤال قائمًا حول مدى قدرة المستهلكين على التأقلم مع هذه الزيادات.
من جانب آخر، دعت جمعيات حماية المستهلك إلى ضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق، لتفادي أي محاولات للاحتكار أو استغلال للمستهلكين في هذا الشهر الفضيل. وأكدت هذه الجمعيات أن مراقبة الأسعار وفرض عقوبات على المخالفين قد يساعد في الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب، ما قد يساهم في تخفيف حدة الزيادة في الأسعار.