احتضنت العاصمة الرباط، مساء الاثنين، تقديم كتاب جديد بالفرنسية للكاتبة المغربية ريم ياسمينة الغراري، بشراكة مع الكاتب الفرنسي إريك دو كيرمل، يهدف إلى تفكيك الصور النمطية ومواجهة مظاهر “رهاب المسلمين” والأحكام المسبقة حول الإسلام، من خلال مقاربة معرفية وحوارية تجمع بين ديانتين مختلفتين.
ويقدم هذا العمل، الذي جرى عرضه بالمركز الثقافي إكليل التابع لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، دليلاً أبجدياً يشرح مفاهيم إسلامية شائعة، في محاولة لتقريبها من القارئ الغربي، خاصة فئة الشباب، بلغة مبسطة ومنفتحة، بعيدة عن الطابع المعجمي أو الوعظي.
وفي هذا السياق، أكدت ريم ياسمينة الغراري أن الكتاب ثمرة حوار وبحث مشترك، انطلق من ملاحظة انتشار سوء الفهم تجاه الإسلام في الغرب، ولا سيما في فرنسا، حيث تُحمَّل بعض المصطلحات الدينية دلالات خاطئة أو مشوهة، نتيجة الخلط بين الدين والممارسات الثقافية أو التوظيف الإيديولوجي.
ومن هذا المنطلق، يوضح الكتاب عدداً من المفاهيم الإشكالية، مثل “الفتوى” و”الشريعة” و”القدر”، مبرزاً أبعادها الحقيقية في النص القرآني والسنة النبوية، ومؤكداً على مركزية الحرية والمسؤولية الفردية، وقيم البحث والمعرفة التي يشكل الأمر الإلهي “اقرأ” رمزاً مؤسساً لها في الإسلام.
وفي امتداد لذلك، يتناول العمل مكانة المرأة في الإسلام، مميزاً بين التعاليم الدينية والممارسات الاجتماعية ذات الطابع البطريركي، ومبرزاً أن الإسلام منح المرأة حقوقاً أساسية سبقت العديد من المجتمعات، وهو ما يتجاهله الخطاب السائد في عدد من السياقات الغربية.
ولا يقتصر الكتاب على تصحيح المغالطات، بل يبرز القيم الإنسانية المشتركة التي يحملها الإسلام، وعلى رأسها الاحترام المتبادل، والتعايش، والحوار بين الأديان، مع التأكيد على أن الاختلاف والتنوع جزء من الإرادة الإلهية، وأن السبيل الأمثل للتعايش يكمن في “التسابق إلى الخيرات” بدل إصدار الأحكام.
ويأتي هذا الإصدار، بحسب متابعين، في سياق عالمي يتسم بتصاعد خطابات الكراهية وسوء الفهم الثقافي، ليشكل مساهمة فكرية وثقافية في تعزيز الحوار بين الحضارات، وتقديم الإسلام من زاوية معرفية وإنسانية بعيدة عن الصور النمطية السائدة.