في توقيت دقيق يسبق جولات التفاوض الحاسمة بين الولايات المتحدة وإيران، اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تقديم موعد زيارته إلى البيت الأبيض، في خطوة تهدف إلى توضيح الرؤية الإسرائيلية بشأن مخرجات المحادثات الأمريكية الإيرانية المرتقبة، وفق ما أفاد به موقع “واي نت” الإسرائيلي.
وبحسب المصدر ذاته، من المرتقب أن يلتقي نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أقرب وقت، يوم الأربعاء المقبل، في مسعى لضمان مراعاة المصالح الأمنية الإسرائيلية داخل مسار التفاوض، وسط مخاوف متزايدة في تل أبيب من اتفاق يقتصر على الملف النووي دون التطرق لبقية التهديدات التي تمثلها إيران.
وأوضح “واي نت”، الموقع الإخباري لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية صاغت قائمة مطالب تسعى إلى فرضها كخطوط حمراء على طاولة المفاوضات، لمنع خروجها عن الإطار الذي ترسمه إسرائيل.
وتتمثل أولى هذه المطالب في تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، حيث لا تكتفي إسرائيل بوقف التخصيب، بل تشترط تفكيك البنية التحتية النووية وشحن مخزونات اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران.
أما المطلب الثاني، فيتعلق بتقييد قدرات إيران الصاروخية، إذ تضغط تل أبيب لفرض سقف لا يتجاوز 300 كيلومتر على مدى الصواريخ الباليستية، بما يعني عمليًا تجريد طهران من القدرة على استهداف العمق الإسرائيلي.
وفي السياق نفسه، يشمل المطلب الثالث وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بـ”الأذرع الإقليمية”، وعلى رأسها حزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن، من خلال منع التمويل والتسليح ضمن أي اتفاق محتمل.
كما تشدد إسرائيل، في المطلب الرابع، على فرض رقابة صارمة تشمل عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصلاحيات موسعة، تسمح بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة لأي منشأة عسكرية أو مدنية داخل إيران دون قيود.
وفي موازاة ذلك، كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” اليمينية عن قلق عميق يسود الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، رغم الخطاب الإيجابي السائد في العلاقة بين نتنياهو وترمب، معتبرة أن المخاوف لا تتعلق بالبرنامج النووي فقط.
وأشارت الصحيفة إلى خشية إسرائيل من براغماتية مفرطة قد ينتهجها ترمب، تدفعه نحو إبرام “صفقة سريعة” تركز على الملف النووي وحده، مع تجاهل الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لطهران، وهو ما تصفه تل أبيب بـ”نصف اتفاق”.
كما أعربت عن تخوفها من سياسة “الجزرة” الأمريكية، التي قد تفضي إلى تخفيف العقوبات عن إيران مقابل تنازلات شكلية، بما يسمح بإنعاش اقتصادها ومواصلة دعم حلفائها الإقليميين.
إلى ذلك، حذرت الصحيفة من أن أي اتفاق، حتى وإن كان محدودًا، قد يؤدي إلى تقليص الحضور العسكري الأمريكي في المنطقة، ما يترك إسرائيل في مواجهة مباشرة مع التهديدات الصاروخية والمسيرات الإيرانية المتطورة، والتي كان آخرها صاروخ “خرمشهر 4”.
ويخلص التقرير إلى أن القلق الإسرائيلي الحقيقي لا يقتصر على امتلاك إيران لسلاح نووي، بل يمتد إلى احتمال توقيع اتفاق يمنح طهران شرعية دولية كقوة إقليمية، مع احتفاظها بترسانة صاروخية قادرة على تهديد العمق الإسرائيلي.